مثال: أن يقرأ بعض الفاتحة ثم سكت سكوتًا طويلًا ليسمع قراءة الإمام، فهذا سكوت مشروع له؛ لأنه يشرع أن يستمع قراءة إمامه فحينئذٍ لا تبطل بذلك الفاتحة.
هذا هو المشهور في المذهب.
والأظهر أنه يبطل الفاتحة ويجب عليه أن يستأنفها؛ ذلك لأنه وإن كان مشروعًا لكنه قاطع عرفًا والموالاة تنتفي وهي واجبة، وحيث قطعه بقاطع طويل عرفًا وإن كان مشروعًا فإنها تنتفي.
ومثله على الراجح - خلافًا للمشهور من المذهب - لو كان القاطع طويلًا عرفًا وهو معذور فيه كأن يسكت عن نسيان أو يخطئ فيقرأ في سورة أخرى وكان ذلك طويلًا عرفًا، فإنه يقطع القراءة فهو وإن كان معذورًا في نسيانه لكن الموالاة قد انقطعت فيجب عليه أن يستأنف القراءة من الجديد (1) لانقطاع موالاتها.
فالواجب شرعًا هو الموالاة وحيث قطعها بقاطع طويل سواء كان مشروعًا وسواء كان معذورًا فيه أم لم يكن معذورًا فيه فإنه يجب أن يستأنف قراءته من جديد لفساد الموالاة وانتفائها.
الحالة الثالثة: أن يكون القاطع يسيرًا وهو مشروع، فلا تؤثر في الموالاة وهو أولى من الصورة الأولى لكونه مشروعًا.
فلو قطع الفاتحة بقوله:"آمين"مع تأمين الإمام، أو فتح على الإمام في قراءته - فإن هذا لا يؤثر في الموالاة - لأنه قاطع يسير.
إذن: مناط الحكم - على الراجح - أن يكون القاطع يسيرًا فحينئذٍ لا يكون مؤثرًا سواء كان مشروعًا أم لم يكن مشروعًا.
فالعبرة بطول القاطع، فإن كان طويلًا عرفًا فإنه يفسد الموالاة فيجب استئناف القراءة وإن كان قصيرًا فلا يجب ذلك.
قال: (أو ترك منها تشديدة، أو حرفًا أو ترتيبًا لزم غير مأموم إعادتها)
"ترتيبًا": كأن يقدم ما حقه التأخير من آياتها أو يؤخر ما حقه التقديم، فيلزمه الإعادة إن كان غير مأموم.
ويستثنى المأموم؛ لأنه لا يجب عليه القراءة خلف الإمام، على المشهور في المذهب.
وقوله:"إعادتها"يعود على الفاتحة.
(1) كذا في الأصل.