الجواب: الصحيح أنه يكون مستحبًا كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية، وقد ذكر شيخ الإسلام أنه يفعل ما هو الأصلح لبدنه، وذلك أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا فعل فعلًا معينًا لمعنى مقصود، وكان هذا المعنى المقصود يثبت بهذا الفعل وغيره، فإن كل فعل يثبت فيه هذا المعنى الخاص فإنه مستحب.
وهنا: الادهان، هل المقصود الادهان ذاته أم المقصود إكرام الرأس؟
الجواب: أن المقصود إكرام الرأس، فإذا ثبت إكرامه بغير الادهان بإنه يكون مستحبًا كالادهان تمامًا.
وقد ثبت من حديث رجل من الصحابة قال: (نهى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يمتشط أحدنا في كل يوم) (1) فهذا أمر مكروه، وذلك لأن الشارع ينهى عن كثير من الأرفاه وكثير من التنعم.
وقد روى أبو داود بإسناد صحيح أن رجلًا من أصحاب النبي ـ صلى الله عليه وسلم رحل إلى فضالة بن عبيد بمصر ثم قال له: (أما إني لم آتك زائرًا ولكني سمعت أنا وأنت حديثًا من النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرجوت أن يكون عندك منه علم، فقال له: ما هو، قال:(كذا وكذا) "إذن أخبره بهذا الحديث"قال: فمالي أراك شعثًا وأنت أمير الأرض فقال: إن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان ينهانا عن كثير من الإرفاه"أي كثير من التنعم"قال: فما لي لا أرى عليك حذاء، فقال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأمرنا أن نحتفي أحيانا) (2) .
ـ إذن هذا الحديث يدل على كراهية كثير الإرفاه وفي أبي داود أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (إن البذاذة من الإيمان) (3) : أي ترك كثير من التنعم في الثوب والبدن وهو البذاذة أنه من الإيمان.