الصفحة 8 من 12

فإن أجبتم بنعم علموا ذلك. أقول لكم هل احتفلوا بيوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أم تركوا ذلك؟ والإجابة بالتأكيد: أنهم تركوا ذلك ولم يحتفلوا. إذًا نقول لكم: يسعكم ما وسع القوم، وعليكم أن تقدوا بهم في ترك ما تركوا فإن في اتباعهم السلامة.

2 -الاستدلال بالكذب والبهتان.

من هذه الأدلة قولهم: أن أبا لهب يخفف عنه العذاب كل يوم اثنين، لأنه أعتق ثويبة حينما بُشر بولادة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فإذا كان هذا الكافر يخفف عنه العذاب وهو في جهنم لفرحه بمولد الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكيف بالمؤمن الموحد. وقبل أن أذكر الرد على هذه الفرية أنقل لكم ما رواه البخاري في كتاب النكاح الباب (19) عن عروة بن الزبير حيث قال: (قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب، وكان أبو لهب أعتقها. فأرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرحبية، قال له: ماذا لقيت؟ قال له أبو لهب: لم ألق بعدكم غير أني سقيت في هذه بإعتاقتي ثويبة. أ. هـ) .

وجاء في الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر: أن ثويبة التي أرضعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهي مولاة أبي لهب، كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلها وهي بمكة وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب وسألته أن يبيعها، فلما هاجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أعتقها أبو لهب إلخ أ. هـ.

يلاحظ من هاتين الروايتين عن ثويبة ما يلي:

1/ أن أبا لهب عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لم يعتق ثويبة يوم مولد النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وليس في الرواية حتى إشارة من بعيد تشير إلى ذلك، إنما أعتقها بعد الهجرة.

2/ أن عروة روى رؤيا منام عن شخص مجهول، قيل أن سبب عدم ذكر اسمه لأنه مشرك.

3/ أن عروة تابعي. والتابعي لا تقبل روايته عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حتى يذكر اسم الصحابي الذي أخبره بالرواية عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهذا أمر معروف عن طلاب العلم، فكيف إذا كانت الرواية من تابعي، عن مجهول، تحكي رؤيا منام؟؟؟ ظلمات بعضها فوق بعض.

4/ وهل يصح أن يرد المسلم أمرًا شرعيًا ثابتًا بالقرآن والسنة برؤيا منام؟ فالكافر المعاند المكابر ليس له في الآخرة إلا العذاب الشديد في جهنم. وأبو لهب نزل عليه الحكم بأنه سيصلى نارًا ذات لهب وهو حي يرزق، لأنه كان يكره النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ويكره الإسلام والمسلمين. فهل نرد ذلك كله برؤيا منام!!!

فلاحظ أيها الأخ المسلم كيف تجرأ هؤلاء المبتدعة على تلفيق هذا الخبر وتفصيله على حسب هواهم، فلا أدري هل هم يقتدون بأبي لهب أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت