وأيضًا قولهم: أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وهو في قبره يعلم ما في قلوب من يقفون عند قبره ويعرف أسمائهم ويردد السلام بصوت مسموع يسمعه كل من يسلم عليه!!!
سبحانك ربي هذا بهتان عظيم. فالنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يعلم من الغيب إلا ما يطلعه الله عليه، قال تعالى: (قال إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدًا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا) وقال تعالى على لسان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: (ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) .
وبالرجوع إلى السنة الصحيحة والسيرة الثابتة يتضح أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يكن يعلم الغيب، ولم يكن يعلم من خلف الباب حينما يطرق للاستئذان للدخول عليه. بل إن الكلب دخل بيته، مما سبب منع دخول جبريل عليه السلام، وهو لا يدري عنه. وكانت تحدث بعض الأمور للصحابة لايعلم عنها، مثل زواج عبدالرحمن بن عوف، وموت المرأة التي كانت تقم المسجد .. إلى غير ذلك من الأحداث الكثيرة التي لا يسع المجال لذكرها. فإذا كان هذا في حياته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، فكيف وهو في القبر ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
أما رد السلام بصوت مسموع فهذه فرية لا تستحق منا قشتها، لوضوح الكذب فيها وضوح الشمس في رابعة النهار.
3/ ومن بهتانهم أيضًا، الإلحاد في أسماء الله سبحانه وتعالى حيث يدّعون أن أسماء الله الحسنى هي أسماء للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، ويشغبون على الناس بما ورد في القرآن من صفات للرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ، مثل: بشير ونذير ورؤوف ورحيم وسراج منير. وفي هذا مغالطة واضحة.
لقد وصف الله الإنسان في سورة الإنسان بقوله تعالى: (إنا حلقنا الإنسان من نطفة أمشاج نبتليه فجعلناه سميعًا بصيرًا) ، فهل يقال لكل إنسان أن من أسمائه السميع والبصير؟ لا أظن عاقلًا يقول ذلك، فهاتان صفتان لكل إنسان. والسميع والبصير اسمان للرحمن سبحانه وتعالى. وقد قال الله: (سبح اسم ربك الأعلى) ، وقال لموسى: (إنك أنت الأعلى) ، فهل {الأعلى} اسم من أسماء موسى؟ كلا إنه صفة لما سيكون عليه أمر موسى- عليه السلام - أمام فرعون - عليه لعنة الله -.
ولو فرضنا أن الصفات التي جاءت في القرآن تصف النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأنه سراج منير ورؤوف رحيم إلى آخرها، لو فرضنا أنها أسماء للنبي
ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما يزعمون، فلماذا لا يقفون عندها فقط؟ لماذا يقولون أن الأسماء الإلهية هي أسماء للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهل يرضى المسلم أن يقول للنبي أنه هو الله، الرحمن، المهيمن، الجبار، المتكبر، البارىء، المصور، المحيي، المميت، الرزاق، إلى غير ذلك من الأسماء الحسنى؟؟؟ سبحان الله عمّا يشركون.