هنا كنايةٌ عن المُجَامَعة.
(كلُّهن) مبتدأٌ و (تأتي) خبرُه، و (يجاهد) : صفةٌ لفارس، (الشِّقُّ) : نصف الشيء، وناحية الجَبل، والأَخُ، والمراد به ها هنا المعنى الأول: (شِقُّ رَجُلٍ) ؛ أي: نصف رجل.
يعني: قال سليمان عليه السلام: والله لأجامِعَنَّ الليلةَ تسعينَ امرأةً، وروي: مئة امرأة، كلُّ واحدة منهنَّ تلدُ فارسًا يجاهدُ في سبيل الله، وما ذَكَرَ عَقِيبَه: إن شاء الله تعالى، فجامع النسوةَ التسعين أو المئة كلَّهن، فما حملتْ منهن إلا واحدةٌ، فجاءت بولدٍ نصفُه أَشَلُّ، فقال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"وايمِ الذي نفسُ محمدٍ بيدهِ"؛ أي: والذي نفسُ محمدٍ في قبضة قدرته،"لو قال إن شاء الله"لحصل مقصودهُ، وحملَتْ كلُّ واحدةٍ منهن، وأتت - كما ذكر - كلُّ واحدةٍ منهن بفارسٍ يجاهد في سبيل الله.
قوله:"لجاهدوا في سبيل الله فرسانًا أجمعون"، فـ (أجمعون) تأكيد للضمير في (جاهدوا) ، و (فرسانًا) نصب على الحال من الضمير في (جاهدوا) .
وفيه دليلٌ على أن مَن قال: أعملُ للشيء الفلانيِّ غدًا، فينبغي أن يذكر عَقِيبَه: إن شاء الله؛ تبرُّكًا وتيمُنًا وتسهيلًا لذلك العمل.
4449 - وعَنْ أَبيْ هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"كَانَ زَكرِيَّا نجَّارًا".
قوله:"كان زكرِيَّا نَجَّارًا"، (زكريَّا) غيرُ منصرفٍ للعَلَمية والعُجْمة، وفيه إشارةٌ إلى أن الحِرَف مطلوبةٌ.