(الأَذَن) بفتح الهمز والذال: الاستماع.
يعني: ما أحبَّ الله صوتًا مثلَ حبه صوتَ القرآن في ديننا، وصوت التوراة في دين موسى، وكذلك كلُّ كتاب منزل قبل نسخِ ذلك الكتاب.
وفي التغني في هذا الحديث وأشباهه أربعةُ أوجه:
أحدها: رفع الصوت.
والثاني: الاستغناء بالقرآن عن غيره؛ يعني: من قرأ القرآن صار غنيًا، ولا حاجةَ إلى كتاب آخر لم يكن مُستنبَطًا من القرآن أو موافقًا لأحكام القرآن.
والحديثُ مستنبطٌ من القرآن: لأن الله تعالى قال في حقِّ الرسول عليه السلام: {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 3 - 4] , وقال تعالى: {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] .
والوجه الثالث: التغني الذي هو عادةُ الرُّكبان، وهو ترديدُ الصوت وتلوينه بحيث لا يُخِلُّ بالمعنى، فاختار رسول الله - عليه السلام - أن يتركَ العربُ التغنيَ بالأشعار، ويعتادوا قراءة القرآن على الصفة التي كانوا يعتادونها في قراءة الأشعار.
والرابع: تحسين الصوت وتطييبه بالقراءة من غير ترديدِ الصوتِ.
روى هذا الحديث أبو هريرة.
1571 - وقال:"ليسَ مِنَّا مَنْ لمْ يتغَنَّ بالقُرآن".
قوله:"ليسَ مِنَّا من لم يتغنَّ بالقرآنِ"؛ يعني: ليس من متابعينا من لم يتغنَّ بالقرآن، وقد ذكرنا معنى التغني والأقوالَ الواردة فيها.