عن العذر بين يدي الله لأنه قد خاض التجارب كلها حلوها ومرها وعرف ما فيها فعلام يتعب في بقية عمره، أيريد أن تزيد كفة سيئاته قبل أن يموت وهو بذلك بتدارك بقية عمره ليرجح كفة سيئاته على كفة الحسنات إن كان فيها شيء وهذا لا شك أبعد عن الله سبحانه وتعالى وعن محبته وسبيله فلذلك لا بد، عباد الله، أن نتذكر أن بقية أعمارنا علينا أن نحسن فيها وأن نعلم أن من لم يحسن في بقية عمره فهو مخذول مصروف عن الطريق وقد صح عن النبي صبى الله عليه وسلم في السنن أنه قال: بادروا بالأعمال ستا فهل تنتظرون إلا غنى مطغيا أو فقرا منسيا أو هرما مفندا أو موتا مجهزا أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر. إن الذين تقلبوا في المناصب وأخذوا حظهم من الحياة وهم يريدون زيادة كفة السيئات قبل الموت هذا دليل واضح أن الله خذلهم فسلك بهم ذات الشمال ولم يسلك بهم طريق الجنة بحال لأنهم لا يزالون يزدادون من الله بعدا ولا يزالون تقوم عليهم الحجة بعد الحجة وهم معرضون عن حجج الله لا يلقون لها بالا ولا يتذكرون الموقف بين يدي الملك الديان ولا يتذكرون أن أعمالهم كلها ستعرض عليهم ويقرؤونها عيانا على رؤوس الخلائق أجمعين، إن هؤلاء يعلمون لا محالة أنهم سيوقفون في ذلك الموقف لكنهم ينسون ذلك أو يتناسونه عندما يخذلهم الله فيقعون في هذه الهنات ولذلك فإن من يتذكر وقوفه بين يدي الله وقراءته لطائره وهو يحمله في عنقه وإشهاده للخلائق جميعا على ما جنته يداه، من يتذكر ذلك لا يمكن أن يتردى في مثل هذا الوحل ولا أن يقع في أتون هذا الحضيض النائي البعيد المبعد عن الله عز وجل، بوجه من الوجوه. ولذلك، عباد الله، علينا أن نخاف على أنفسنا النفاق وأن نحذر مظاهره كلها وإذا رأينا من يتصف بها علينا أن نحمد الله حين صرف ذلك عنا وعلينا أن نذكر إخواننا من المؤمنين جميعا بخطر هذا النفاق واستشرائه وانتشاره في الناس وعلينا أن نذكرهم بتفاوت الناس في