الصفحة 98 من 117

إن الكذب على الله سبحانه وتعالى مظهر من مظاهر النفاق والخذلان وأصحابه لا يفلحون بحال من الأحوال والذين يفترون على الله الكذب لابد أن يفتضحوا على العيان ولا بد أن يظهر ذلك للناس جميعا ثم اعلموا -رحمني الله وإياكم- أن الذين يسلكون طريق الغواية إنما يستعملهم الله في أخس الأمور، فأنتم تعلمون أن بعض الناس يوظفون في تنظيف المساجد وبعض الناس يوظفون في تنظيف الشوارع وبعض الناس يوظفون في تنظيف الكنف وغير ذلك وهؤلاء لم يوظفوا إلا في ما هو أخس من تنظيف الكنف حين سلطهم على أنفسهم فجعلوا من أنفسهم أخس من النعال التي يمتطيها الظلمة ويتوصلون بها إلى طغيانهم وبغيهم ومخالفتهم لشرع الله وهذا طرد عن باب الله وحجب عنه بالكلية: كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وتاب علي وعليكم إنه هو التواب الرحيم. الحمد لله على إحسانه والشكر له على تفضله وامتنانه واشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له تعظيما لشانه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله الداعي إلى رضوانه صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وأزواجه وذريته وإخوانه، عباد الله، إن الناس في العذر بين يدي الله سبحانه عز وجل ليسوا سواء فمن كان شابا فليس مثل الشيخ الفاني ومن كان ضعيفا فليس مثل القوي ومن كان غنيا فليس مثل الفقير فلذلك يعذر من كان جاهلا ولا يعذر من كان صاحب ثقافة وعلم ويعذر من كان ضعيفا ولا يعذر من كان قويا ثم إن ارتكاب المحرمات كذلك يتفاوت الناس في العذر فيه ولذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم: ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: ملك كذاب وأشيمط زان وعائل مستكبر: أي فقير متكبر، نسأل الله السلامة والعافية، فهؤلاء أدعى لئلا يقعوا في ما وقعوا فيه، فكبير السن الذي لم يبق من عمره إلا القليل وقد تزود من هذه الحياة بكل متعها وبكل ما فيها أبعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت