وكذلك من مظاهر خذلانهم ما يقعون فيه من التناقضات الأخرى فإنهم يدعون إلى التشبث بما أدركوا عليه أسلافهم وآباءهم من الدين ويرون أن كل ما ليس كذلك فهو مردود على صاحبه ولا يمكن أن يكون من الإسلام في شيء ثم نجدهم يدعون إلى تنظيم المساجد وإلى تنظيم غيرها من الأمور وإلى سن القوانين التي لم يدركوا عليها آباءهم ولا هي مما أدركوا الناس عليه بوجه من الوجوه فهذا التناقض ظاهر للعيان لو كانوا صادقين لدعوا إلى التمسك بما كان عليه آباؤهم فقط ولم يدعوا إلى هذه التنظيمات المخترعة والقوانين التي لم ينزل الله بها من سلطان وهي بعيدة عن دين الله كل البعد بل الأغرب من ذلك أن ينسبوا تلك القوانين وتلك التنظيمات إلى الفقه الإسلامي الصحيح الذي عليه الأدلة من الكتاب والسنة وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل فإن حفظ الله لكتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم يشمل هذا الفقه إلى يوم الدين فلا يمكن أن يتقول أحد على الله ولا على رسوله صلى الله عليه وسلم إلا فضحه الله بالكذب قال عبد الله بن المبارك رحمه الله: لو هم رجل بالليل بالصين أن يضع حديثا على رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصبح الناس ببغداد يقولون: فلان كذاب وضاع وهذه اتصالات الله عز وجل فتنقل الأخبار في الكذب على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وسلم في ليلة واحدة من الصين إلى بغداد فيصبح الناس يتحدثون: فلان كذاب وضاع وذلك أن يكشف الله عنهم ستره ويعمم خذلانهم على الأرض فيفتضحون أمام الناس جميعا. إن هذا النوع من التناقض يستغرب العاقل خروجه من أفواه المفكرين ومن أفواه الذين ينتسبون للثقافة والدراسة، لكن إذا تذكرنا خذلان الله سبحانه وتعالى لأعدائه وما يقعون فيه من التردي هان علينا ذلك وسهل فإذا علمت الأسباب بطل العجب. وكذلك من مظاهر هذا الخذلان أن الذين يسلكون هذا الطريق يزلون زلات لو راجعوا فيها أنفسهم لعرفوا أنها خطر عليهم فنجد بعضهم يقول إن أصول الفقه الإسلامي