محمد الحسن: لا شك في هذا، لأن الله سبحانه وتعالى جعل التفرقة قسم من أقسام العذاب، فقال: (قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابًا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعًا ويذيق بعضكم بأس بعض) ، وجعله مظهرًا من مظاهر الشرك، فقال تعالى: (ولا تكونوا من المشركين من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا كل حزب بما لديهم فرحون) ، وجعله منافيًا للرحمة فقال: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم) ، وعلى هذا فلو كانت للمسلمين ذمة واحدة اليوم لما حصل ما نسمعه من الجدل بأن الاعتداء على فلسطين هل هو اعتداء على كل المسلمين أو، لا؟ أو أن الاعتداء على الشيشان أو على أي مكان آخر، هل هو اعتداء على كل المسلمين أو، لأ؟ ومن المعلوم أن هذه الأمة أمة الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر، وعندما كان المسلمون أمة واحدة كانوا يقاتلون عدوهم تحت راية واحدة، ولم يكن بعضهم يكل الجهاد إلى بعض، ولم يكن بعضهم داعمًا ومساندًا لبعض، بل كانوا جميعًا يتحملون مسؤولية واحدة، وأما اليوم فقد أصبح من نسميهم بدول الطوق أو من.. أو حتى الفلسطينيون في داخل فلسطين يتحملون من المسؤولية ما لا يتحمله مثلًا الموريتانيون أو الأندلسيون أو ما سواهم، والواقع أن المسؤولية واحدة.
ماهر عبد الله: هل تعتقد كون المسؤولية واحدة سواء كنا في دولة واحدة أو لم نكن، هل تعتقد بوجود مخطط أميركي ضد الأمة ؟
محمد الحسن: لا شك في هذا، لأن التجزئة هي أول ما يتجاسر بهذه.. على هذه الأمة، ومن المعلوم أنها بدأت قديمًا، وأن ما نراه اليوم إنما هو أجزاء لذلك المخطط القديم الذي نشأ في ذلك الوقت، وفي أيام الملك عبد العزيز -رحمه الله تعالى- قد شعر بذلك المخطط، فحاول التخلص منه، ولكن لم يجد آذانًا صاغية في وقته.