فهذه الرؤيا عمومًا كلها لا ينبني عليها أي حكم ولا تصوُّر، بل هي إذا كانت صحيحة فهي من المبشرات: {لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} [يونس: 64] وهي تسر ولا تغر، والإنسان لا يدري تفسيرها بذاته، ومع ذلك كثير من الناس يبني عليها أمورًا، يظنُّ أنَّها تقتضيها وهي لا تقتضيها أصلًا، حتى لو قُدِّر أنَّها يمكن أن تدل على شيء، فإنَّها لا تكفي بمفردها لأن يُبنى عليها خطط وأعمال، حتَّى للعابرين والذين يدرون معاييرها؛ لأنهم قد لا يدركون معناها تمامًا؛ فالنبي ? قال لأبي بكر ? أصبتَ بعضًا وأخطأتَ بعضًا"فدلَّ ذلك على أنَّ المعبِّر قد يصيب في بعض تعبيره وقد يخطئ في بعضها الآخر ."
وإذا كان أبو بكر الصديق وهو من هو في صدقه وإيمانه، أصاب بعضًا وأخطأ بعضًا بحضرة النبي ?؛ فكيف بنا نحن ومن دونه من المعبِّرين؟ فإذا أصاب أحدنا في أي جزئيَّة فإن هذا يعتبر خيرًا كثيرًا، إذا قورن بغيره؛ فلذلك لا بدَّ من التريُّث فيها .
وعليه فإنَّ الحديث الذي أخرجه البخاري ومسلم أنَّ رسول الله ? قال:"إنَّ الرؤيا معلقة على جناحي طائر؛ فإن فُسِّرت وقعت"فالتفسير المقصود هنا أنَّه لا بدَّ أن يكون من معبِّر للرؤيا، وعلى مقتضى التفسير الصحيح .
س: للعلماء دور بارز في الإصلاح والبناء، ولا بدَّ لذلك أن يكونوا من الربَّانيين؛ فما الملامح الرئيسة للعلماء الربَّانيين من وجهة نظر فضيلتكم؟