النوع الأول: رؤيا من الله سبحانه وتعالى وهي الرؤية الصالحة التي يراها الرجل الصالح، أو تُرى له وهي من المبشِّرات التي تسر ولا تغر، وهذا النوع عادة يكون تبشيرًا أو إزالة حزن أو إدخال سرور أو نحو ذلك، وهذا النوع هو جزء من ستة وأربعين جزءًا من أجزاء النبوَّة في حق من هو أصدق الناس، وجزء منه أقل من ذلك إلى أن يصل إلى جزء من ثلاثة وسبعين جزءًا من أجزاء النبوَّة في حق أقلِّ الناس صدقًا .
النوع الثاني: اللَّمَّة الملَكيَّة في نوم الإنسان أو يقظته، فيقذف في روعه أمرًا وينصحه بشيء، من حيث لا يشعر؛ فهذه مثل الرؤيا السابقة تقريبًا .
النوع الثالث: الرؤيا التي هي من النفس؛ فنفس الإنسان ترى ما تهواه، فإذا نام وهو عطشان أو ظمآن أو جائع، رأى الطعام والشراب، وإذا نام وهو يهوى شخصًا معينًا رآه في نومه؛ فهذا نوع من تخيلات النفوس .
النوع الرابع: الرؤيا بسبب مرض أو الأخلاط مثل ما يحصل لمن هو مصاب بغلواء في صفراء أو قحط في المعدة أو زيادة حموضة فيها، فيرى الحرائق ويرى الألوان الصفراء بسبب انطباعه، ومن يرى الأمطار والمياه، وهذه حسب الأمزجة .
النوع الخامس: ما كان من الشيطان وهو المسمَّى بالحلم، وهو ما كان عادة يرجع لثلاث علامات:
الأولى: أنَّه يخالف العقل، كما ثبت في صحيح مسلم أن رجلًا قال للنبي? رأيت كأنَّ رأسي قُطِع فتدحرج فتبعته. فقال:"لا تقصص عليَّ ألاعيب الشيطان بك فهذا مخالف للعقل؛ لأنَّ الرأس إذا قطع لا يتبعه صاحبه ."
الثانية: أن يكون مخالفاَ للشرع كمن يرى أنه يفعل محرَّمًا، أو أنَّه يؤمر به، أو يترك واجبًا .
الثالثة: أنَّه لا يضبطه الإنسان ضبطًا كاملًا، بل يستيقظ على جزء منه فقط، فهذه علامة الحلم الذي هو من الشيطان. وعلامة الذي هو من النفس أنَّه تنبثق عنه لذَّة وشهوة، فيجد الإنسان احتلامًا، أو ألمًا كذلك، فيستيقظ الإنسان ويجد نفسه يبكي ونحو ذلك، فهذا من النفس غالبًا .