الصفحة 29 من 46

وقال عنها الذهبي في السير: هذه حكاية عجيبة، وراويها البكري لا أعرفه، فأخاف أن يكون وضعها.

وتعقبه الحافظ ابن حجر - رحمه الله - في لسان الميزان فقال: وهذا الرجل من شيوخ أبي حاتم ابن حبان، أخرج هذه القصة في مقدمة الضعفاء له عنه.

قال الشيخ علي بن حسن عن هذا الرجل: إنه من شيوخ ابن حبان، وهو - أعني ابن حبان - معروف بالتّوقّي في انتقاء شيوخه.

قال: ولعله من أجل ذلك قال الذهبي في السِّيَر: رواها عنه أيضا أبو حاتم بن حبان فارتفعت عنه الجهالة.

والقصة عمومًا ليست عن النبي صلى الله عليه على آله وسلم ولا عن أحد من أصحابه، فيُتساهل في نقل مثل هذا عند بعض المحدِّثين.

أعني مكان ورود القصة وسبب ورودها، وإلا فإن الحديث الذي أورده مكذوب على النبي صلى الله عليه على آله وسلم.

أما القصة الثانية:

فقد أوردها الحافظ ابن كثير - رحمه الله - في تفسير قوله تعالى: (وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) ونسبه إلى ابن أبي حاتم.

غير أنه ذكر الحديث من رواية محمد بن إسحاق عن مالك الأشجعي - رضي الله عنه - بالقصة.

ورواها الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد من طريق جويبر عن الضحاك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - في تفسير الآية.

وأخرجه الحاكم في تفسير الآية من حديث ابن مسعود دون ذكر الإكثار من قول"لا حول ولا قوة إلا بالله"

وذكر الحافظ ابن حجر - رحمه الله - أن السّدي رواها في تفسيره.

وذكر في"الإصابة في تمييز الصحابة"في ترجمة سالم بن بن عوف بن مالك الأشجعي ذَكَرَ روايات أخرى ثم قال: وإن ثبتت هذه الرواية فيكون لمالك صُحبة.

يعني مالك الأشجعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت