أرأيت كيف استخدمت تلك المرأة الصالحة كل السبل والوسائل لهداية زوجها، وعندما أعيتها الحيل لجأت إلى باب الرحمن الذي لا تغلق دونه الأبواب، فقررت أن تخصه بالدعاء في قيام الليل منذ الليلة الأولى لسفره ، فحقق الله عز وجل لها ما أرادت وما هي إلا أيام حتى عاد إليها زوجها تائبًا باكيًا نادمًا، بعد موت صاحبه فجأة واعتباره بهذه النهاية.
كوني شجاعة في اتخاذ هذا القرار، قوليها بمليء فمك لا.. لا أريد الدش في بيتي.. ومن حقي أن أمنع ما يفسد عين أبنائي ونفسي ولك الخيار يا زوجي إما أنا أو هو!! وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عنه الناس"وضعي نصب عينيك قول النبي صلى الله عليه وسلم:"من ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه". وسيعوضك الله بما يعينك على الاستفادة من وقتك واستغلال ساعات عمرك بما ينفعك في الدار الآخرة {يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} [ سورة الشعراء 88- 89]
بسمة: وإذا كان الأبناء هم الذين يحضرون الدش فما العمل؟
-إن علينا أن نأخذ الأمر بجدية فالمسألة ليست سهلة إن كل أم لها على أبنائها سلطة وينبغي أن يكون لها كلمة مسموعة فكم تعبت في تربية هؤلاء الأبناء حتى شبوا وصاروا رجالًا ثم يأتون في النهاية ويفرضون أوامرهم عليها!! منذ متى وكلمة الابن تمشي على كلمة أمه وأبيه؟! إنها التربية الرخوة والتفويط والدلال نريدك أمًا كأم عبدالعزيز تلك المرأة الصالحة التي رأت ابنها يحاول إدخال الدش إلى بيتها فأسرعت وأحضرت عباءتها ولبستها وتجزت نحو الباب تريد الخروج من البيت... فترجاها ابنها أن ترجع ووعدها ألا يرى فيه إلا الأخبار.. فلم يزدها كلامه إلا تمسكًا بموقفها.
قالت له: هي كلمة واحدة ليس عندي غيرها: إما أنا وإما هذا الدش لا نجتمع أنا وهو في بيت واحد وإن أدخلته فسيكون هذا آخر يوم لي في هذا البيت.