فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 19

أتباعهم ابتداءً، وعلى مَنْ يمكن له أن يكون بالسخاء من أتباعهم، فيصير المعارض لهم موافقًا لهم بل ومدافعًا عنهم، أما سمعتَ بسياسة العصا والجزرة؟

قال العلم: من يُشترى بالمال قد يتظاهر أمام من اشتراه بمحبته وولائه له، فإذا ذهب عن سيِّده المال أو المنصب فقد يكون أول مَنْ ينقلب عليه، أمَّا مَنْ أحبه الناس لفضله وشرفه وصدقه وسلامة قلبه فيجتمع الناس عليه ولو لم يكن ذا منصب، ألا ترى الناسَ يحبون العلماء الصادقين أكثر من حبِّهم للسلاطين.

قال المال: لكن الناس يجلون ويحترمون من يملك الأموال الكثيرة، ويبررون أخطاءه ويجعلون سيئاته حسنات، إن سكت فهو العاقل الحكيم، وإن تكلم فهو البليغ ذو الحجة والبرهان مما جعل أبو الفتح البستي يقول:

(سَحْبَانُ) مِنْ غَيْرِ مَالٍ (بَاقِلٌ) حَصِرٌ ... وَ (بَاقِلٌ) فِي ثَرَاءِ المَالِ (سَحْبَانُ)

ويقول الآخر:

وكان بنو عمي يقولون مرحبًا ... فلما رأوني مُعدمًا مات مرحبُ

وقال قيس بن عاصم:

وأوَّلُ مَنْ يجفو الفقيرَ لفقرِهِ ... بنوه، ولم يرضوه في فَقْرِهِ أبَا

كأنَّ فقيرَ القومِ في الناسِ مُذنِبٌ ... و إنْ لم يكنْ مِنْ قبل ذلك أذنَبَا

ويُنسَب للإمام الشافعي:

أَلَمْ تَرَيَا أَنِّي مُقِيمٌ بِبَلْدَةٍ ... مَرَاتِبُ أَهْلِ الْفَضْلِ فِيهَا مَجَاهِلُ

فَكَامِلُهُمْ مِنْ قِلَّةِ الْمَالِ: نَاقِصٌ ... وَنَاقِصُهُمْ مِنْ كَثْرَةِ المَالِ: كَامِلُ

وقال أبو العيناء:

من كانَ يملكُ درهمينِ تعلمتْ ... شفتاه أنواعَ الكلامِ فقالا

وَتقَدَّمَ الفصحاءَ فاستمعوا له ... ورأيتَه بين الورى مُخْتالا

لولا دراهمُهُ التي في كيسِهِ ... لرأيته شَرَّ البريةِ حالا

إِن الغنيَّ إِذا تكلمَ كاذبًا ... قالوا: صدقْتَ وما نطقْتَ مُحالا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت