عمر بن عبد المجيد البيانوني
تبختر المال في مشيته أمام العِلْم واختال بمظهره البرَّاق ووميضه المشرق، فنظر إليه العلم نظرة المشفق المعلِّم وقال له: أَكُلَّ هذا الفرحِ بمظهرك وجمالك؟ وماذا يكون ممَّا ظاهره فيه الرحمة وباطنه مِنْ قِبَله العذاب؟
إنَّ الأفاعي وإنْ لانتْ ملامسها ... عند التقلُّبِ في أنيابها العَطَبُ
وما أكثرَ ما تُخفي الحلاوة الظاهرة من المرارة الباطنة! وما أكثرَ ما يخفي جمال المنظر من قبح المخبر، بل ومن فقدان طيب الأصل والجَوْهر.
أم أنك تأخذ بالظاهر على مذهب الظاهرية كالإمام ابن حزم حين قال:
وَذِي عَذلٍ فِيمَنْ سَبَانِي حُسْنُهُ ... يُطِيلُ مَلاَمِي فِي الهَوَى وَيَقُولُ
أَمِنْ حُسْنِ وَجْهٍ لاحَ لَمْ تَرَ غَيرَهُ ... وَلَمْ تَدرِ كَيْفَ الجِسْمُ، أَنْتَ قَتِيْلُ؟
فَقُلتُ لَهُ: أَسْرَفْتَ فِي اللَّوْمِ فَاتَّئِدْ ... فَعِندِيَ رَدٌّ لَوْ أَشَاءُ طَوِيلُ
أَلَمْ تَرَ أَنِّي ظَاهِرِيٌّ وَأَنَّنِي ... عَلَى مَا بَدَا حَتَّى يَقومَ دَلِيلُ
وماذا يفيد المال بدون العلم ألم ترَ كيف أصابك التيه والعجب بما لا يعجب منه العاقل الحكيم؟!
قال المال: ولماذا لا أفرح وكل الناس يعتزُّون ويفتخرون بوجودي عندهم، ويتكاثر الناس بما عندهم من مال، ولا يملون ولا يسأمون من الازدياد مني مهما ملكوا ..