"ظل الإسلام لقرون طويلة أعظم حضارة على وجه الأرض - أغنى حضارة، وأقواها، وأكثرها إبداعا في كل حقل ذي بال من حقول الجهد البشري. عسكرها، أساتذتها وتجارها .. كانوا يتقدمون في موقع أمامي في آسيا وأفريقيا وأوروبا، ليحملوا ما رأوه الحضارة والدين للكفار البرابرة الذين كانوا يعيشون خارج حدود العالم الإسلامي... ثم تغير كل شيء. فالمسلمون بدلا من أن يغزون الدول المسيحية ويسيطرون عليها، صاروا هم الذين تغزوهم القوى المسيحية .. وتسيطر عليهم مشاعر الإحباط والغضب لما عدوه مخالفا للقانون الطبيعي والشرعي" (47) .
ويعلق جعفر شيخ إدريس على أطروحة برنارد هذه بالقول:
إن"قادة الحضارة الغربية يخشون على حضارتهم من كل بادرة إحياء لتلك الحضارة التي كانت سائدة. ومما يزيد من خوفهم قول المختصين منهم في التاريخ الإسلامي، إن للإسلام مقدرة عجيبة على العودة كلما هُزم" (48) .
لعله لهذا السبب تحديدا غالبا ما جرى التساؤل عن مصير الحضارة الغربية إذا ما تقدم الإسلام ونهضت الحضارة الإسلامية . وهو ما عبر عنه بوضوح لا لبس فيه كل من برنارد لويس و فوكوياما و هنتنجتون من أن الإسلام عدو صريح للحضارة الغربية بكل منظوماتها وقيمها ومنجزاتها، وأن المسلمين لديهم ميل طبيعي للعنف والعدوانية والانتقام من الغرب، وأن الإسلام هو الحضارة الوحيدة التي ما زالت عصية على الاحتواء الغربي وعلى الحداثة (49) .
والحق أن هؤلاء الذين يتهمون الإسلام والمسلمين بالعنف والعدوانية بهذه الصورة المجحفة، وأن الإسلام قد انتشر بحد السيف ؛ يصورون المسلمين باعتبارهم"جماعة من قطاع الطرق ، لا أصحاب دعوة شريفة حصيفة" (50) .
الغرب والإسلام ـ فجوة تفاهمية: