الصفحة 10 من 41

يقول القرضاوي:"إننا ـ نحن المسلمين ـ نؤمن بالحوار؛ لأننا مأمورون به شرعًا. وقرآننا مليء بالحوارات بين رسل الله وقومهم، بل بين الله تعالى وبعض عباده، حتى إنه سبحانه حاور شر خلقه: إبليس. ولهذا نحن نرحب بثقافة (الحوار) بدل ثقافة الصراع سواء بين الحضارات أم بين الديانات. ولا نوافق على منطق بعض المثقفين الأمريكيين مثل"هانتنجتون"الذين يؤمنون بحتمية الصدام بين الحضارات، وخصوصًا بين الحضارة الإسلامية والحضارة الغربية. فلماذا لا تتفاعل الحضارتان وتتكاملان، ويقتبس كل منهما من الآخر ما تفوق فيه؟ وماذا نريد نحن من الغرب؟"

إننا نريد من الغرب أن يتحرر من عقدة الخوف من الإسلام، واعتباره الخطر القادم، (الخطر الأخضر) كما سماه بعضهم، وترشيحه ليكون العدو البديل بعد سقوط الاتحاد السوفيتي الذي سماه"ريجان"إمبراطورية الشر !

كما نريد من الغرب أن يتحرر من عقدة الحقد القديمة الموروثة من الحروب التي سماها الغرب (صليبية) وسماها مؤرخونا (حروب الفرنجة) .

فنحن أبناء اليوم لا بقايا الأمس، ولسنا الذين بدأنا هذه الحروب، بل نحن الذين شنت عليهم. ونريد منه كذلك أن يتحرر من نظرة الاستعلاء، التي ينظر بها إلى العالم نظرة السيد إلى عبده، فهذه النظرة من شأنها أن تثير الآخرين وتستفزهم" (22) ."

نعم نريد منه أن يستمع لكلام العقلاء منهم عن الإسلام ، أمثال"سير: ت.و. أرنولد"لاسيما في كتابه:"الدعوة إلى الإسلام" (23) .الذي تحدث فيه عن خصائص الحوار الحضاري في الإسلام .. !

وهكذا فإن الإسلام مع دعوته للحوار وأمره به ـ إذ هو سنة الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام ـ ينادي الغرب وأمثالهم أن ينظروا بعين الحيادية والتجرد من الهوى إلى تعاليم الإسلام ونصوصه الصريحة في الأمر والدعوة إلى الحوار والتفاعل الثقافي بين الشعوب والحضارات ..

الإسلام ودوره في تعزيز الحوار بين الحضارات:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت