سيارة لأخرى، ولذا نقول: إن كانت الدولة قد حددت سرعة معينة يجب التقيد بها بحسب الإمكان والظروف، لأن طاعة ولي الأمر - كما أسلفنا - واجبة، وخاصة فيما فيه مصلحة للناس، ولا تنبغي السرعة زيادة على ذلك إلا عند الضرورة والحاجة فعلًا، لئلا يحدث ما ليس بمحمود فيندم السائق عندئذ، ولات حين مندم، وجاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (التأني من الله، والعجلة من الشيطان) [1] .
قال ابن القيم - رحمه الله: إنما كانت العجلة من الشيطان، لأنها خفة وطيش، وحِدّة في العبد تمنعه من التثبت والوقار والحِلْم، وتوجب وضع الشيء في غير محله، وتجلب الشرور وتمنع الخُيور، وهي متولدة بين خلقين مذمومين: التفريط، والاستعجال قبل الوقت [2] .
2 -مجاوزة الإشارة الحمراء: لاشك أن الإشارة وضعت لتنظيم حركة السيارات عند التقاطعات، فيعرف كل سائق متى يقف، ومتى يتحرك، وقطعها من أخطر المخالفات المرورية، لان قاطعها غالبًا ما يأتي مسرعًا ليتمكن من التجاوز قبل تحرك الآخرين، فإذا به يفاجأ بمرور شخص، أو بتحرك الآخرين بحسب إشارتهم الخضراء، فيصدم الشخص أو يصدم السيارة، فيحدث ما لا تحمد عقباه لنفسه وللآخرين.
ينبغي القطع بعدم قطع الإشارة الحمراء حتى وإن كانت التقاطعات الأخرى خالية خشية المفاجأة.
(1) رواه البيهقي في شعب الإيمان وحكم السيوطي في الجامع بضعفه برقم /3390/ لكن له شواهد تقويه، ولذا حسنه الشيخ الألباني -رحمه الله- في صحيح الجامع برقم /3011/.
(2) القدير للمناوي 3/ 277 نقلًا عن ابن القيم، رحمهما الله تعالى.