ومن أجل ذلك عقدت مؤتمرات، وأُلِّفت فيها مؤلفات، حتَّى صارت محلاًّ لعدد من البحوث الجامعية، والرسائل العامَّة والخاصَّة ؛ لكنَّ أغلبها إنَّما يبحث المسألة من وجهة نظر القوانين الوضعية، ومن وجهة نظرٍ اقتصاديٍّ بَحْتَةٍ، وأمَّا لدى علماء الشريعة ففيها مقالات مختصرة، وبحوثٌ أُخرى جيِّدة تُركِّز على بعض جوانب ومُتَعَلَّقات هذه المسألة ؛ كملكية هذه الحقوق، وحكم إرثها، وبيعها، وأخذ العِوَض عليها، ولا زال كثيرٌ من جوانب هذا الموضوع بحاجة ماسَّة إلى دراسات شرعيَّة ؛ تُبيِّن طبيعة هذه الحقوق، والأحكام والحقوق الواردة عليها، خصوصًا موقف الشريعة الإسلامية من حمايتها وحفظها من اعتداء المعتدين , وعبث العابثين، والأمور والأسس التي يُمْكِنُ أن يُرَكَّز عليها من وجهة إسلامية شرعية في سبيل تحقيق هذا المطلب النفيس، وبيان الآثار المترتِّبة على حمايتها أو التفريط فيها ؛ فلا زال ذلك كُلُّه بحاجة إلى البحث والدراسة (10) .
لهذه الأسباب التي أراها من الأهميَّة بمكانٍ يستحقُّ البحث والدراسة، عقدت العزم - مستعينًا بالله تعالى - على بحث موضوع: ( حماية الملكية الفكرية في الفقه الإسلامي ) ؛ وبيان حكم حمايتها في نظر الإسلام، وموقفه من هذه الحقوق، وأهمَّ ما ركَّز عليه من أُسسٍ ومبادئ شرعيَّة لحمايتها لأصحابها، وصيانتها عن العبث والاعتداء على الوجه الذي يُحَقِّقُ المصلحة، مؤصِّلًا ذلك كلَّه بما أجده من أدلَّةٍ شرعيَّة، مبيِّنًا بقدر المستطاع الآثار الاقتصادية المترتِّبة على الحماية أو التفريط في هذه الحقوق، سائلًا إيَّاه - سبحانه وتعالى - التوفيق والسداد لخيري الدنيا والآخرة، وسرت في بحثه - بعد هذه المقدِّمة المشتملة على سبب البحث وأهميَّته، وخطَّته، ومنهجه، ومصطلحاته - على الخطَّة التالية:
خطة البحث:
المبحث الأول: المقصود بالملكية الفكرية .
المبحث الثاني: طبيعة الملكية ( الحقوق ) الفكرية .