فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 4 من 88

فإنَّ المسائل الاقتصادية وما يتعلَّق بها من موضوعات وحقوقٍ، تشغل حيِّزًا كبيرًا من حياة البشر وتفكيرهم في كلِّ عصر ومصر، ذلك أنَّ أكثر مشكلات البشرية التي تُؤلمها، وتؤثِّر في نَمَط حياتها وسلوكها ومعيشتها، مشكلات اقتصادية ؛ من فقرٍ ومجاعةٍ، إلى استغلال واستبداد، واحتكارٍ وغَلاَءٍ، إلى سوء توزيعٍ للموارد والإنتاج، إلى غِشٍّ وخِدَاعٍ وسَلْبٍ ونَهْبٍ، تُؤَثِّر جميعها في حياة الأُمم والأفراد، والمنتجين والمستهلكين على السواء .

ويُعَدُّ موضوع المِلْكِيَّة من أهمِّ المسائل المؤثِّرة في حياة الناس، بل وفي الاقتصاد البشري، وهو مع ذلك من أهمِّ حقوق الإنسان ؛ لأنَّ الملكية ظاهرة من ظواهر المجتمع البشري، وغريزة من غرائز الإنسان التي وُجدت منذ فجر التاريخ مع وجود الإنسان، وإن اختلفت مفاهيمها ووسائلها ونظمها، باختلاف الشعوب والأمم، وهي تُعبِّر عن غريزة الاستئثار والحيازة وحُبِّ الغِنى لدى الإنسان (1) .

والملكية تتعلَّق بالضرورات الخمس التي أجمعت الشرائع السماوية قاطبة على حفظها في كلِّ رسالة وعهدٍ من عهود البشرية المتتابعة، وتتابع الأنبياء والرسل كلُّهم على التأكيد على حفظها، والأمر برعايتها، وبيان كلِّ ما من شأنه أن يحافظ عليها، ويُقِيمَ أركانها، ويُثَبِّت دعائمها وأصولها ؛ وهي: الدين، والنفس، والعقل، والعرض، والمال (2) .

ولذا جعل الإسلام التراضي أساسًا لجميع المبادلات المالية، وجعل حُرِّيَّة المُتَصَرِّف ورضاه واختياره أساسًا لكلِّ تعاملٍ ماديٍّ، وقرينةً لصحَّه نفاذه (3) .

قال الله عزَّ وجلَّ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (4) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت