الثاني: الحقُّ المُتَقَرِّر ( المُتَعَلِّق بالمال ) : وهو الحقُّ الذي يقوم بمحلٍّ معيَّنٍ يُدْرِكُهُ الحِسُّ، ويثبت لصاحبه سلطة على هذا المحلِّ، تُمَكِّنُهُ من مباشرة التصرُّفات الشرعية ؛ كحقِّ الملك للعين أو المنفعة (72) .
الاعتبار الثاني: تُقسَّم باعتبار المالية وعدمها إلى قسمين:
القسم الأول: الحقوق المالية ؛ وهي ما يتعلَّق بالمال ؛ كحقِّ ملكية الأعيان، أو الديون، أو المنافع، وهي ثلاثة أنواع:
النوع الأول: الحقُّ الشخصي ( حقُّ الالتزام ) ؛ وهو حقٌّ يُقرِّه الشرع على آخر ؛ كحقِّ كلٍّ من المتبائعين على الآخر ؛ فإنَّ أحدهما يستحقُّ على الآخر أداء الثمن، والآخر يستحقُّ تسليم المبيع .
النوع الثاني: الحقُّ المعنوي ؛ وهو الحقُّ الذي يرد على أشياء معنوية، لا تُدرك بالحواسِّ، وإنَّما تُدْرك بالعقل والفكر ؛ كالأفكار العلمية، والمخترعات والابتكارات .
النوع الثالث: الحقُّ العيني ؛ وهو أن يكون لشخصٍ ما مصلحة اختصاصيَّة، تُخَوِّل له سلطة مباشرة على عين مالية معيَّنة ؛ كحقِّ الملكية، والارتفاق المقرَّر لشخصٍ على عقار معيَّنٍ ؛ كحقِّ المرور، أو الشرب أو المسيل .
القسم الثاني: الحقوق غير المالية ؛ وهي الحقوق التي لا تتعلَّق بالمال ؛ كحقِّ الولاية، والحضانة (73) .
وقسَّم الحافظُ زين الدين عبد الرحمن بن رجب الحنبليُّ (ت: 795هـ) - رحمه الله - حقوق العباد المتعلِّقة بالأموال إلى خمسة أنواع:
الأول: حقُّ الملك ؛ كحقِّ السيِّد في مال المُكَاتَبِ .
الثاني: حقُّ التَّمَلُّك ؛ كحقِّ الأب في مال ولده، وحقِّ العاقد للعقد إذا وجب له، وحقِّ الشَّفيع في الشُّفعة .
الثالث: حقُّ الانتفاع، ويدخل فيه صورٌ منها: وضع الجار خشبةً على جدار جاره للحاجة، إذا لم يُضِرَّ به، وإجراء الماء في أرض الغير إذا اضطُّرَّ إليه .