فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 24 من 88

وأهمُّ أثر يترتَّب على هذا التقسيم: هو أنَّ حقَّ الله تعالى لا يورث، ولا يجوز إسقاطه لا بصلحٍ ولا بغيره ؛ كالحدود والزكوات ونحوها، وأمَّا حقوق الآدميين فهي التي تورث، وتقبل الإسقاط بالصلح، وأخذ العِوَضِ عليها، وأمَّا الحقُّ المشترك ؛ فما رُجِّحَ فيه حقُّ الله تعالى لم يورث، ولم يَجُزِ العفو عنه ولا إسقاطه ؛ كحدِّ القذف، عند من يُغَلِّب حقَّ الله فيه، وما رُجِّحَ فيه حقُّ العبد جاز إرثه، وجاز لصاحبه العفو عنه وإسقاطه ؛ كالقصاص (69) .

قال القرافي - رحمه الله -: (( ونعني بحق العبد المحض أنَّه لو أسقطه لسقط، وإلاَّ فما من حقٍّ للعبد إلاَّ وفيه حقٌّ لله تعالى، وهو أمره بإيصال ذلك الحقِّ إلى مستحقِّه، فيوجد حقُّ الله تعالى دون حقِّ العبد، ولا يوجد حقُّ العبد إلاَّ وفيه حقٌّ لله تعالى، وإنَّما يُعرف ذلك بصحَّة الإسقاط، فكلُّ ما للعبد إسقاطه فهو الذي نعني به حقَّ العبد ) ) (70) .

كما تُقسَّم الحقوق باعتبار المالية من عدمها إلى قسمين:

الأول: الحقوق المالية ؛ وهي ما تعلَّقت بالمال، أو كان المقصود منها المال ؛ كالزكوات، والكفارات، والحقوق المتعلِّقة بالبيع ونحو ذلك .

الثاني: حقوق الأبدان، أو الحقوق الشخصية ؛ وهي ما ليس بمال ولا المقصود منه المال ؛ كحقِّ الولاية، والحضانة ونحو ذلك (71) .

والذي يهمُّنا هنا من أقسام الحقوق هو حقوق العباد ؛ لأنَّها تتعلَّق بالملكية التي نبحث فيها ؛ وهي تُقسَّم باعتبارات مختلفة على النحو التالي:

الاعتبار الأول: تُقسَّم باعتبار محلِّ الحقِّ إلى قسمين:

الأول: الحقُّ غير المُتَقَرِّر ( المُجَرَّد ) : وهو عبارة عن مُكْنَةٍ يُثْبِتُهَا الشرع للإنسان لمباشرة تصرُّفٍ من التصرُّفات في أمرٍ من الأمور ؛ كحقِّ الشُّفعة، والحقِّ المُجَرَّد ؛ كحقِّ التعاقد بالعقود المشروعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت