-رحمه الله - بقوله: (( الملك: اتِّصال شرعي بين الإنسان وبين شيءٍ يكون مطلقًا لتصرُّفه فيه، وحاجزًا عن تصرُّف الغير ) ) (32) .
وبنحوه تعريف الشريف علي بن محمد بن علي الجرجاني (ت: 816هـ)
-رحمه الله - (33) .
3-تعريف الشيخ محمد بن عرفة المالكي (ت: 803هـ) - رحمه الله - بقوله: (( الملك: استحقاق التصرُّف في الشيء بكل أمر جائزٍ، فعلًا أو حكمًا لا بنيابة ) ) (34) .
4-بعض التعريفات التي ساقها القاضي حسين بن محمد المروزي
-رحمه الله - في كتابه طريقة الخلاف ؛ ومنها: (( الملك: اختصاص يقتضي إطلاق الانتفاع والتصرُّف . الملك: اختصاص مسلِّط له على الاستبدال . الملك: يُطلق ويراد به اختصاص مُنْتَفِعٍ بمُنْتَفَعٍ به . ويُطلقُ ويراد به اختصاص حَجْزٍ ومَنْعٍ ) ) (35) .
فهذه التعريفات تشترك في بيان العلاقة بين المالك والمملوك، وأنَّه مختصٌّ بما يملكه اختصاصًا يُمَكِّنُهُ من التصرًُّف والانتفاع المطلق، ويمنع غيره من التصرُّف فيه ؛ وهذا هو حقيقة معنى الاختصاص الذي يقوم عليه معنى الملك (36) .
وعلى ذلك: فإنَّ الاتِّجاه الثالث في تعريف الملك هو أقرب الاتِّجاهات التي سلكها الفقهاء في بيان حقيقة الملك ؛ ويُمكن من خلال هذا الاتِّجاه أن يُعرَّف الملك ( أو الملكية ) اصطلاحًا بأنَّه: (( اختصاص إنسانٍ بشيءٍ يُخَوِّله شرعًا الانتفاع
[ به ] ، والتصرُّف فيه وحده ابتداءً، إلاَّ لمانعٍ )) (37) .
فهذا التعريف يُبَيِّن الركائز التي يقوم عليها الملك: فهو لا يقوم شرعًا إلاَّ إذا تحقَّق أمران ؛ أحدهما: شيءٌ ماديٌّ ( مالٌ أو منفعةٌ أو ما يؤول إليهما ) ؛
وثانيهما: إنسانٌ يرتبطُ بهذا الشيءِ، ارتباطًا يُمَكِّنُهُ من الانتفاع به، والتصرُّف المشروع فيه (38) .