الصفحة 8 من 153

وأما ما ورد من تفسير الصلاة بالرحمة فرده بعض أهل العلم لقوله تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} [البقرة: 157] فعطف الرحمة على الصلوات، فدل ذلك على كونهما مختلفتين لأنه لو كان معنى الصلاة هو الرحمة لكان معنى الآية: أولئك عليهم رحمات من ربهم ورحمة، قال ذلك غير واحد من أهل العلم.

والكلام على الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم يطول ذكره وفيه كلام كثير لأهل العلم رحمهم الله، فمنهم من أوجبها كلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة في كل مجلس يذكر فيها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنهم من أوجبها مرة واحدة في العمر، ومنهم من جعل الأمر فيها على الاستحباب وليس هذا موضع بسط ذلك، ولكن نشير إلى أنه لا ينبغي لمسلم أن يذكر عنده النبي صلى الله عليه وسلم ثم لا يصلي عليه، بل ينبغي عليه أن يصلي ويسلم علي النبي صلى الله عليه وسلم كلما ذكر وابتداءً بدون أن يذكر؛ حتى ينال الثواب من الله عز وجل.

فعنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( من صلى عليَّ حين يصبح عشرًا وحين يمسي عشرًا أدركته شفاعتي يوم القيامة ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: (( من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه بها عشرًا ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم - أيضًا: (( من صلى عليَّ واحدة صلى الله عليه عشر صلوات وحط عنه عشر خطيئات ورفع له عشر درجات ) ).

وفي تفسير القرطبي: قال أبو سليمان الداراني: من أراد أن يسأل الله حاجة فليبدأ بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يسأل الله حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقبل الصلاتين وهو أكرم من أن يرد ما بينهما. وروى سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت