تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56] . قال النووي رحمه الله في شرح مسلم:"ثم إنه يُنْكر على مسلم رحمه الله كونه اقتصر على الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم دون التسليم وقد أمرنا الله تعالى بها جميعًا فقال تعالى: {صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} فكان ينبغي أن يقول: وصلى الله على محمد. فإن قيل: فقد جاءت الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم غير مقرونة بالتسليم وذلك في آخر التشهد في الصلوات. فالجواب أن السلام تقدم قبل الصلاة في كلمات التشهد وهو قوله: سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. ولهذا قالت الصحابة رضي الله عنهم:"يا رسول الله قد علمنا السلام عليك فكيف نصلي عليك ..."الحديث. وقد نص العلماء رضي الله عنهم على كراهة الاقتصار على الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم من غير تسليم. والله أعلم". انتهى كلام النووي رحمه الله.
والصلاة لغة هي الدعاء، وصلى عليه أي دعا له بالخير قال الله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ} [التوبة: 103] . قال ابن كثير رحمه الله: (وصل عليهم) أي ادع لهم واستغفر لهم. كما رواه مسلم في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أتي بصدقة قوم صلى عليهم، فأتاه أبي بصدقة فقال: (( اللهم صل على آل أبي أوفى ) ). وفي الحديث الآخر أن امرأة قالت: يا رسول الله صل عليَّ وعلى زوجي، فقال: (( صلى الله عليك وعلى زوجك ) ). انتهى.
وفي صحيح مسلم أيضًا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا دعي أحدكم إلى الطعام فليجب فإن كان صائمًا فليصل ) ).
والصلاة من الله عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم هي ثناؤه عليه في الملأ الأعلى وإعلاء ذكره وتشريفه صلى الله عليه وسلم.