الصفحة 27 من 216

وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال:"كانوا يتعلمون الهدي كما يتعلمون العلم"وعن رجاء بن حيوة رحمه الله تعالى أنه قال لرجل"حدثنا، ولا تحدثنا عن متماوت ولا طعان"متماوت: أي ليس نشيطا في فعل الخير، طعان: أي ساب يطعن الناس ويسب فيهم. رواهما الخطيب في الجامع وقال: يجب على طالب الحديث أن يتجنب اللعب، والعبث، والتبذل في المجالس، بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفه، والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصله وفاحشه وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة.

هذا من أحسن ما قيل في آداب طالب العلم، أن يتجنب اللعب والعبث، إلا ما جاءت به الشريعة، كاللعب برمحه وسيفه وفرسه، لأن ذلك يعينه على الجهاد في سبيل الله، وكذلك في الوقت الحاضر اللعب بالبنادق الصغيرة هذا لا بأس به كذلك. العبث هو أن يفعل فعلا لا داعي له أو يقول قولا لا داعي له. كذلك التبذل في المجالس بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، لا سيما عند عامة الناس، أما عند أصحابك وأقرانك فالأمر أهون، لكن عند عامة الناس إياك أن تفتح باب الامتهان فإن ذلك يذهب الهيبة من قلوب الناس، فلا يهابونك ولا يهابون العلم الذي تأتي به

وقد قيلَ: (مَنْ أَكْثَرَ مِن شيءٍ عُرِفَ به) فتَجَنَّبْ هاتِيكَ السقَطَاتِ في مُجالَسَتِكَ ومُحادَثَتِك. وبعضُ مَن يَجْهَلُ يَظُنُّ أنَّ التبَسُّطَ في هذا أَرْيَحِيَّةٌ. وعن الأَحْنَفِ بنِ قَيْسٍ قالَ: (جَنِّبُوا مَجالِسَنَا ذِكْرَ النساءِ والطعامِ، إني أَبْغَضُ الرجلَ يكونُ وَصَّافًا لفَرْجِه وبَطْنِه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت