التحلي بالقناعة من أهم خصال طالب العلم، يعني أن يقتنع بما أتاه الله عز وجل ولا يطلب أن يكون في مصاف الأغنياء والمترفين لأن بعض طلبة العلم وغيرهم تجده يريد أن يكون في مصاف الأغنياء والمترفين فيتكلف النفقات في المأكل والمشرب والملبس والمفرش ثم يثقل كاهله بالديون وهذا خطأ بل عليك بالقناعة فإنها خير زاد للمسلم.
وأما الزهادة فيقول حقيقة الزهد: الزهد بالحرام، والابتعاد عن حماه بالكف عن المشتبهات، وكأنه أراد بالزهد هنا الورع لأن هناك ورعًا وزهدًا، والزهد أعلى مقامًا من الورع لأن الورع ترك ما يضر في الآخرة والزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة، وبينهما فرق الفرق الذي بينهما المرتبة التي ليس فيها ضرر وليس فيها نفع فالورِع لا يتحاشاها والزاهد يتحاشاها ويتركها لأنه لا يريد إلا ما ينفعه في الآخرة.
وَيُؤْثرُ عَنِ الإِمامِ الشّافِعّي - رَحِمَهُ الله تَعالى- لَوْ أَوْصى إِنْسانٌ لأَعْقَلِ النّاسِ؛ صُرِفَ إِلى الزُّهادِ
الله أكبر يعني في الوصية لو قال: أوصيت لأعقل الناس، يصرف إلى من؟ إلى الزهاد لأن الزهاد هم أعقل الناس حيث تجنبوا ما لا ينفعهم في الآخرة, وهذا الذي قاله رحمه الله ليس على إطلاق لأن الوصايا والأوقاف والهبات والرهون وغيرها ترجع إلى معناها في العرف فإذا كان أعقل الناس في عرفنا هم الزهاد صرف لهم وإذا كان أعقل الناس هم ذوو المروءة والوقار والكرم بالمال والنفس صرف إليهم.
وعن محمد بن الحسن الشيباني رحمه الله تعالى لما قيل له ألا تصنف كتابا في الزهد؟ قال:"قد صنفت كتابًا في البيوع"يعنى الزاهد من يتحرز عن الشبهات والمكروهات، في التجارات وكذلك في سائر المعاملات والحرف
لما طُلب منه أن يصنف في الزهد قال: قد صنفت كتابًا في البيوع لأن من عرف البيوع وأحكامها وتحرز من الحرام واستحل الحلال فإن هذا هو الزاهد.