أمراض أخطر هي أمراض القلوب والتي تنقسم - كما نبه الحافظ ابن حجر والعلامة ابن قيم الجوزية - إلى مرض شُبهة كما في قوله تعالى:"في قلوبهم مرض" (1) ، ومرض شهوة كما في قوله تعالى:"فيطمع الذي في قلبه مرض" (2) ، والشاهد أن أصحاب مشهد الحق من أتباع الرسالة المحمدية قد فازوا بقصب السبق في مجال الطب والعلاج، كيف لا وقد جاءت شريعته صلى الله عليه وسلم جامعةً بين طب الأبدان وطب القلوب، بل إن رعاية الأبدان ما جاءت إلا تبعًا وتكميلًا لحياة القلوب وصلاحها ،قال تعالى:"يأيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وأنه إليه تُحشرون" (3) ، فليس بطبٍ إذًا ذاك الذي يتعهد الأبدان والأوزان والأحجام فحسب، وليس بطبيب حقًا ذلك الذي يراعي القلب من حيث إنه عضلة والعين من حيث إنها آلة إبصار والأذن من حيث إنها آلة سمع ونحوه، وإنما الطبيب حقًا الذي يحافظ على هذه الوسائل وقايةً لصاحبها من أن ينتهي به المطاف إلى مثل قوله تعالى:"أفلم يسيروا في الأرض فتكون لهم قلوبٌ يعقلون بها أو آذانٌ يسمعون بها فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (4) .
(1) سورة البقرة - آية 10
(2) سورة الأحزاب - آية 32
(3) سورة الأنفال - آية 24
(4) سورة الحج - آية 46