فهرس الكتاب

الصفحة 1 من 126

تأليف/ د.وسيم فتح الله

... ... ... ... حلية الطبيب المسلم

مقدمة:

الحمد لله علّام الغيوب، والصلاة والسلام على طبيب القلوب، بعثه الله تعالى رحمةً للعالمين، وفضله بالشريعة الخاتمة وأكمل به الدين، فكان من كمال شريعته أن جمع إلى طب القلوب عافية الأبدان، وأيده بمعجزةٍ خالدة هي القرآن، فكانت آياته لقلب مَن تدبرها هداية، ولمن استشفى بها بإذن الله دواءً وحماية، فاستغنى المسلم عن التلفت يمنة ويسرة، وباء مَن تحول عن دين المصطفى بالحسرة،:"وننزل من القرآن ما هو شفاءٌ ورحمةٌ للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارًا" (1)

أما بعد،

فلقد منَّ الله تعالى عليَّ بعد الإسلام بتعلم مادة الطب، وزادت منَّته جل وعلا لما صرفني عن التلهي بظواهره إلى تدبر جوهره، ثم تأملت في ثغراتٍ عديدة ظلت تتبدى لي تباعًا منها ما يتعلق بصيغة تدريس الطب في بلادنا، ومنها ما يتعلق بدواعي طلب هذا العلم بين أبناء جلدتنا، ومنها ما يتعلق بصيغة العلاقة بين الطبيب المسلم ومريضه، ومنها ما يتعلق بمواجهة التحديات العقدية والمنهجية التي يمليها واقع التقدم المادي للكفار، سواءٌ أكانت تحدياتٍ ناجمة عن النوازل الطبية والوقائع المستحدثة التي تحتاج إلى جهدٍ عظيمٍ في تكييفها وتخريجها على مناطات الحكم الشرعي، أم كانت تحدياتٍ ناجمة عن كون مجال الطب سهمًا من سهام قوس التغريب والغزو الفكري والعقدي للمسلم فردًا ومجتمعًا وأمةً، وغير ذلك من الثغرات التي تحتاج منا النظر إلى جنسها ومجموعها كخطوةٍ أولى للتعامل معها قبل الاستطراد في سرد جزئياتها وتفاصيلها لتمهيد التعامل معها.

(1) سورة الإسراء - 82

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت