فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 10

فمن على بعضهم، وأجلى بعضهم، وقتل بعضهم، وكذلك لما هادن قريشا عشر سنين لم يبدأهم بقتال حتى بدءوا هم بقتاله، ونقضوا عهده.

فعند ذلك غزاهم في ديارهم، وكانوا هم يغزونه قبل ذلك كما قصدوه يوم أحد، ويوم الخندق، ويوم بدر أيضا، هم جاءوا لقتاله، ولو انصرفوا عنه لم يقاتلهم.

و (المقصود) أنه صلى الله عليه وسلم لم يكره أحدا على الدخول في دينه البتة، وإنما دخل الناس في دينه اختيارا وطوعا، فأكثر أهل الأرض دخلوا في دعوته لما تبين لهم الهدى، وأنه رسول الله حقا. [1]

-وإضافة لما سبق ذكره نؤكد: أن الجهاد ضرورة لبقاء الأمة المسلمة آمنة مطمئنة عزيزة قوية، مرهوبة الجانب بعيدة عن أطماع الطامعين وأحقاد الحاقدين من الكافرين والمنافقين.

وترك الجهاد سبب للمذلة والهوان وضياع الدار وتسلط الكافرين وتحكمهم في رقاب المسلمين وتدخلهم في شئون حياتهم، وهذا هو ما نراعه واقعًا عمليًا في هذا العصر وصدق المولى - عز وجل - إذ يقول في سورة التوبة {إِلاَّ تَنفِرُواْ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلاَ تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} {39} .

روى الإمام أحمد في مسنده عن ابن عمر - رضي الله عنه - عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لئن تركتم الجهاد وأخذتم بأذناب البقر وتبايعتم بالعينة ليلزمنكم الله مذلة في رقابكم لا تنفك عنكم حتى تتوبوا إلى الله وترجعوا على ما كنتم عليه". [2]

وعنه - رضي الله عنه - قال: -قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا يعني ضن الناس بالدينار والدرهم تبايعوا بالعين واتبعوا أذناب البقر وتركوا الجهاد في سبيل الله أنزل الله بهم بلاء فلم يرفعه عنهم حتى يراجعوا دينهم. [3]

(1) - هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى لابن القيم 36، 37

(2) - رواه الإمام أحمد في مسنده بسند جيد كما في الفتح الرباني 15/ 14

(3) - رواه الإمام أحمد في مسنده كما في الفتح 14/ 25 ورجاله ثقات وأورده السيوطي في الجامع الصغير ح 740 وقال حديث حسن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت