الصفحة 14 من 32

فيكفي في استبرائها حيضة واحدة، وهو قول الأوزاعي [1] ، ونسبه الطحاوي، وابن قدامة، وابن تيمية إلى الإمام مالك [2] وهو رواية في مذهب الحنابلة، واختارها ابن قدامه، وابن تيمية، وابن القيم، وابن سعدي، وغيرهم [3] .

أدلتهم:

استدلوا لذلك بعموم قول الله تعالى: {وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 4] وعموم قول النبي × في سبايا أوطاس: «لا توطأ حامل حتى تضع، ولا غير ذات حمل حتى تحيض حيضة» [4] ، وقياسًا على المسبية، وأم الولد، والأمة غير المزوجة، وقياسًا على

(1) انظر: الاستذكار 7/ 511.

(2) انظر: المغني 11/ 196، وقال ابن تيمية في مجموع الفتاوى 32/ 110: «ومالك وأحمد يشترطان الاستبراء، وهو الصواب، لكن مالكًا وأحمد في رواية يشترطان الاستبراء بحيضة، والرواية الأخرى عن أحمد هي التي عليها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وأتباعه: أنه لابد من ثلاث حيض، والصحيح أنه لا يجب إلا الاستبراء فقط» ، وقال الطحاوي في «مختصر اختلاف العلماء» 2/ 328: «وقال مالك: إذا زنى الرجل بالمرأة ثم أراد نكاحها فذلك جائز له بعد أن يستبرئ من وطئه بثلاث حيض، وقال ابن وهب عن مالك: إذا تزوج امرأة حرة فدخل بها فجاءت بولد بعد ذلك بشهر أنه لا ينكحها أبدًا، لأنه وطئها في عدة، وإذا زنى بامرأة لم يتزوجها حتى تحيض حيضة، والثلاث أحب إلي» .

وقد بحثت في «المدونة» وغيرها من كتب المالكية المشهورة، فلم أجد أحدًا منهم قال بذلك، بل ينصون على أن الواجب عليها ثلاثة قروء كعدة المطلقة، قال ابن عبد البر في «الكافي» 2/ 631: «وإذا زنت الحرة أو غصبت على نفسها وجب عليها الاستبراء من وطئها بثلاث حيض، فإن كانت ذات زوج وجب على زوجها الامتناع من وطئها حتى ينتقضي استبراؤها، وإن لم تكن ذات زوج لم يجز لها أن تنكح إلا بعد أن تستبرئ نفسها بثلاث حيض، ولو كانت الزانية أو المغتصبة أمة أجزأه في استبرائها حيضة، ذات زوج كانت أو غير زوج، إلا أن تكون حاملًا فلا يجوز لها أن تنكح ولا لزوجها إن كانت ذات زوج أن يطأها حتى تضع حملها، وكذلك مشتريها لا يطؤها حتى تحيض أو تضع حملها» ، وجاء في «التاج والإكليل» 164: «وأما الحرة الزانية أو المغتصبة فلا يحل لها أن تتزوج ولا لزوجها أن يطأها حتى ينقضي استبراؤها بثلاث حيض» .

(3) انظر: المغني 11/ 196، والكافي 3/ 311، والمحرر في الفقه 2/ 107، ومجموع فتاوى ابن تيمية 32/ 110، وإعلام الموقعين 2/ 90، والفروع 5/ 550، والمبدع 8/ 133، والإنصاف 9/ 295، والمختارات الجلية، ص110.

(4) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت