يرسلهن من التسريب وهو الإرسال والتسريح، والسارب الذاهب، يقال: سرب عليه الخيل وهو أن يبعث عليه الخيل قطعة بعد قطعة. قوله: (إلي) بتشديد الياء المفتوحة.
واستدل بهذا الحديث على جواز اتخاذ صور اللعب من أجل لعب البنات بهن، وخص ذلك من عموم النهي عن اتخاذ الصور وبه جزم عياض ونقله عن الجمهور: وأنهم أجازوا بيع اللعب للبنات لتدريبهن من صغرهن على أمر بيوتهن وأولادهن، قال: وذهب بعضهم إلى أنه منسوخ وإليه مال ابن بطال وقد ترجم له ابن حبان"الإباحة لصغار النساء اللعب باللعب"، وترجم له النسائي"إباحة الرجل لزوجته اللعب بالبنات"ولم يقيد بالصغر، وفيه نظر. وجزم ابن الجوزي بأن الرخصة لعائشة في ذلك كانت قبل التحريم، وقال المنذري: إن كانت كالصورة فهي مثل التحريم وإلا فقد يسمى ما ليس بصورة لعبة، وقال الخطابي في هذا الحديث: إن اللعب بالبنات ليس كالتلهي بسائر الصور التي جاء فيها الوعيد، وإنما رخص لعائشة رضي الله تعالى عنها فيها لأنها إذ ذاك كانت غير بالغ [1] . انتهى المقصود من إيراد ما ذكره العيني رحمه الله تعالى.
وقال النووي رحمه الله تعالى في الكلام عن التصوير في باب"تحريم صورة الحيوان"في شرحه لصحيح مسلم ما نصه:
وأجمعوا على منع ما كان له ظل ووجوب تغييره. قال القاضي: إلا ما ورد في اللعب بالبنات لصغار البنات والرخصة في ذلك. لكن كره مالك (شراء الرجل ذلك لابنته) .
وادعى بعضهم أن إباحة اللعب لهن بالبنات منسوخ بهذه الأحاديث [2] .
انتهى المراد من كلامه رحمه الله تعالى.
(1) عمدة القاري جزء 22 صفحة -70 - وما بعدها
(2) والله أعلم شرح النووي على صحيح مسلم جزء 14 صفحة 82