الصفحة 8 من 91

أما النص فقوله - صلى الله عليه وسلم - «لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ مَنْ بَاتَ شَبْعَانًا وَجَارُهُ طَاوٍ إِلَى جَنْبِهِ»

وَرُوِيَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ قَيْسٍ: أَنَّ فِي الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ، ثُمَّ تَلَتْ وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ وَحُكِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ لَهُ مَالٌ فَأَدَّى زَكَاتَهُ فَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ سِوَاهُ؟ فَقَالَ: نَعَمْ يَصِلُ الْقَرَابَةَ، وَيُعْطِي السَّائِلَ، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ، وَأَمَّا الْعَقْلُ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا انْتَهَتِ الْحَاجَةُ إِلَى الضَّرُورَةِ، وَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُعْطُوهُ مِقْدَارَ دَفْعِ الضَّرُورَةِ/ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِمْ، وَلَوِ امْتَنَعُوا مِنَ الْإِعْطَاءِ جَازَ الْأَخْذُ مِنْهُمْ قَهْرًا، فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْإِيتَاءَ وَاجِبٌ، وَاحْتَجَّ مَنْ طَعَنَ فِي هَذَا الْقَوْلِ بِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الزَّكَاةَ نَسَخَتْ كُلَّ حَقٍّ.

وَالْجَوَابُ: مِنْ وُجُوهٍ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «فِي الْمَالِ حُقُوقٌ سِوَى الزَّكَاةِ» وَقَوْلُ الرَّسُولِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ عَلِيٍّ الثَّانِي: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ الْمُضْطَرُّ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ مَا يَدْفَعُ الضَّرَرَ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أَدَّى الزَّكَاةَ بِالْكَمَالِ الثَّالِثُ: الْمُرَادُ أَنَّ الزَّكَاةَ نَسَخَتِ الْحُقُوقَ الْمُقَدَّرَةَ، أَمَّا الَّذِي لَا يَكُونُ مُقَدَّرًا فَإِنَّهُ غَيْرُ مَنْسُوخٍ بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَلْزَمُ التَّصَدُّقُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ، وَيَلْزَمُ النَّفَقَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ، وَعَلَى الْمَمْلُوكِ، وَذَلِكَ غَيْرُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت