قال العيني: وذلك جائز في جنس واحد أو في الأجناس. وإن تفاوتوا في الأكل، وليس هذا من الربا في شيء وإنما هو من باب الإِباحة. وقال في"فيض الباري": ليست هذه من باب المعاوضات التي تجري فيها المماكسة أو تدخل تحت الحكم، وإنما هي من باب التسامح، وقد جرى بها التعامل من لدن عهد النبوة. وأما الشركة في الطعام وكل ما يملك فقد قال الحافظ: والجمهور على صحة الشركة في كل ما يتملك -يعني من طعام وغيره- والأصح عند الشافعية اختصاصها بالمثلي، وعند المالكية تكره الشركة في الطعام. هذا ومما يستفاد من الحديث استحباب خلط الطعام والمشاركة فيه حضرًا وسفرًا، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أثنى على الأشعريين ومدحهم بعملهم هذا، لما يترتب عليه من حلول البركة في الطعام، وكفايته للعدد الكثير من الناس، وانتفاع الأبدان به، وغير ذلك من المؤانسة والمباسطة أثناء تناوله، ولهذا كان هذا العمل من سنته - صلى الله عليه وسلم -. [1]
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم: «طَعَامُ الِاثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَةِ، وَطَعَامُ الثَّلَاثَةِ كَافِي الْأَرْبَعَةِ» [2]
(1) - منار القاري شرح مختصر صحيح البخاري (3/ 378)
(2) - صحيح مسلم (3/ 1630) 178 - (2058) وصحيح البخاري (7/ 71) (5392)