الصفحة 27 من 34

وَقَالَ: (( إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ) [التوبة (7) ]

وسبق قريبا ذكر بعض الأحاديث الموجبة للوفاء بالعهد، حيث جعل الرسول صلى الله عليه وسلم، الغدر من صفات المنافقين: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، و من كانت فيه خصلة منهن، كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا حدث كذب، و إذا و عد أخلف، و إذا عاهد غدر، و إذا خاصم فجر) . هذا هو الأصل عند المسلمين، وهو الوفاء بالعقود والعهود، وعدم نقضها بغير سبب شرعي.

ولكن الله تعالى يعلم بأن غالب أعداء المسلمين، لا يفون لهم بعهودهم، كما يفي لهم بذلك المسلمون، بل يخونونهم ويغدرون بهم، ولهذا حذر الله تعالى المسلمين من خيانة أعدائهم وغدرهم بهم، وأمرهم بالتنبه لهم واليقظة لخداعهم، وأمرهم إذا ظهرت لهم أمارات الخيانة منهم، أن يطرحوا إليهم عهودهم بوضوح تام، حتى يكونوا على علم مساو لعلم المسلمين، بأنهم لم يعودوا في حالة سلم، بل أصبحوا في حالة حرب، كما كانوا قبل المهادنة، فقال تعالى:

(( وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين ) ) [الأنفال (58) ]

وهذا من محاسن الإسلام وخلال المسلمين: أمانة لا خيانة، وصدق لا كذب، ووفاء لا غدرن بخلاف أعدائهم في ذلك كله.

ومن هنا يجب فهم أمر الله للمسلمين، بالميل إلى السلم، إذا مال عليه عدوهم، كما سبق في قوله تعالى: (( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله إنه هو السميع العليم ) ) [الأنفال (61) ] فلا يجوز أن يسالم المسلم من لا يسالمه، ولا يجوز أن يدعو عدوه إلى السلم وهو قوي قادر، أن يخضع لعدوه ويتخلى عن إخراج الناس من الظلمات إلى النور، برفع راية الجهاد في سبيل الله، الذي لا يرهب طغاةُ الأعداء سواه، ولا يَقِفُهم عن العدوان على المسلمين وغيرهم غيرُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت