الصفحة 26 من 34

وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ, فِي الْمَغَازِي, عَنْ مَعْمَر, عَنْ الزُّهْرِيِّ, قَالَ:"أَرْسَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ, وَهُوَ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ - يَعْنِي يَوْمَ الْأَحْزَابِ: (أَرَأَيْت إنْ جَعَلْت لَك ثُلُثَ تَمْرِ الْأَنْصَارِ, أَتَرْجِعُ بِمَنْ مَعَك مِنْ غَطَفَانَ, وَتَخْذُلُ بَيْنَ الأَحْزَابِ) ؟ فَأَرْسَلَ إلَيْهِ عُيَيْنَةُ: إنْ جَعَلْت لِي الشَّطْرَ فَعَلْت". قَالَ مَعْمَرٌ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ ,"أَنَّ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ وَسَعْدَ بْنَ عُبَادَةَ قَالا: يَا رَسُولَ اللَّهِ, وَاَللَّهِ لَقَدْ كَانَ يَجُرُّ سُرْمَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي عَامِ السَّنَةِ حَوْلَ الْمَدِينَةِ, مَا يُطِيقُ أَنْ يَدْخُلَهَا, فَالآنَ حِينَ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلاَمِ, نُعْطِيهِمْ ذَلِكَ, فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم: (فَنَعَمْ إذًا) . وَلَوْلا أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ , لِمَا بَذَلَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم" [المغني (9/239) وراجع الكافي له (4/340) ]

متى يشرع للمسلمين نبذ العهد إلى عدوهم؟

الأصل عند المسلمين الوفاء بالعقود والعهود، امتثالا لأمر الله تعالى واقتداء بسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فقد قال تعالى: (( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ) ) [ (1) المائدة]

وقال تعالى: (( وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولا ) ) [الإسراء (34) ]

ولا فرق في وجوب الوفاء بالعهد، بين أن يكون المعاهَد مسلما أو كافرا، ولهذا قال تعالى:

(( إلاَّ الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إلَى مُدَّتِهِمْ إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ) ) [التوبة (4) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت