الصفحة 13 من 34

وهذا هو رأي جماهير العلماء، بل ذكر النووي رحمه الله الإجماع على جواز الهدنة للمصلحة، فقال"وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصلحة الكفار إذا كان فيها مصلحة، وهو مجمع عليه عند الحاجة..."[شرح النووي على مسلم (12/143)

اختلاف حكم الهدنة باختلاف حال المسلمين ومصلحة الإسلام

فإذا كان المسلمون أقوياء عَددا وعُدَدا، لم تجز لهم المهادنة والمسالمة، إلا لمصلحة راجحة يراها أولو الأمر، كالطمع في إسلام العدو ونحوه.

وإذا كانوا ضعفاء عددا أوعدة، جاز لهم مهادنة عدوهم ومسالمتهم على أساس الصلح المتاح.

قال القرطبي:"قال السدي وابن زيد:"معنى الآية إن دعوك إلى الصلح فأجبهم، ولا نسخ فيها. قال ابن العربي وبهذا يختلف الجواب عنه، وقد قال الله عز وجل (( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ) )

فإذا كان السلمون على عزة وقوة ومنعة وجماعة عديدة وشدة شديدة، فلا صلح.... وإن كان للمسلمين مصلحة في الصلح لنفع يجتلبونه أو ضرر يدفعونه، فلا بأس أن يبتدئ المسلمون به إذا احتاجوا إليه.

وقد صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل خيبر على شروط نقضوها فنقض صلحهم، وقد صالح الضمري وأكيدر دومة، وأهل نجران، وقد هادن قريشا لعشرة أعوام حتى نقضوا عهده، وما زالت الخلفاء والصحابة على هذه السبيل التي شرعناها سالكة، وبالوجوه التي شرحناها عاملة"[تفسير القرطبي (8/39-41) "

قال الجصاص، بعد أن ذكر اختلاف المفسرين في نسخ المعاهدة وعدمه-:"وإنما اختلف حكم الآيتين لاختلاف الحالين، فالحال التي أمر فيها بالمسالمة، هي حال قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم، والحال التي أمر فيها بقتل المشركين وبقتال أهل الكتاب حتى يعطوا الجزية، هي حال كثرة المسلمين وقوتهم على عدوهم، وقد قال تعالى: (( فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ) )فنهى عن المسالمة عند القوة على قهر العدو وقتلهم" [أحكام القرآن للجصاص (4/354) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت