فإذا كان قد أفتى بإباحة المزامير عالم أو عالمان، أو ثلاثة؛ فليعلم أن الأئمة الأربعة أبا حنيفة ومالك والشافعي وأحمد يرون تحريمها:
فقد سئل الإمام مالك _رحمه الله_ عن ضرب الطبل والمزمار، ينالك سماعه وتجد له لذة في طريق أو مجلس؟ قال: فليقم إذا التذ لذلك، إلا أن يكون جلس لحاجة، أو لا يقدر أن يقوم، وأما الطريق فليرجع أو يتقدم. (الجامع للقيرواني 262) ، وقال _رحمه الله_:"إنما يفعله عندنا الفساق" (تفسير القرطبي 14/55) .
وقال ابن عبد البر _رحمه الله_: من المكاسب المجمع على تحريمها الربا ومهور البغايا والسحت والرشا وأخذا الأجرة على النياحة والغناء وعلى الكهانة وادعاء الغيب وأخبار السماء وعلى الزمر واللعب الباطل كله. (الكافي) .
وقال الإمام الطبري _رحمه الله_:"فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه" (تفسير القرطبي 14/56) .
وقال ابن قدامة _رحمه الله_:"الملاهي ثلاثة أضرب؛ محرم، وهو ضرب الأوتار والنايات والمزامير كلها، والعود والطنبور والمعزفة والرباب ونحوها، فمن أدام استماعها ردت شهادته) (المغني 10/173) ، وقال _رحمه الله_:"وإذا دعي إلى وليمة فيها منكر، كالخمر والزمر، فأمكنه الإنكار، حضر وأنكر؛ لأنه يجمع بين واجبين، وإن لم يمكنه لا يحضر" (الكافي 3/118) ."
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية _رحمه الله_:"مذهب الأئمة الأربعة أن آلات اللهو كلها حرام، ثبت في صحيح البخاري وغيره أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ أخبر أنه سيكون من أمته من يستحل الحر والحرير والخمر والمعازف، وذكر أنهم يمسخون قردة وخنازير، ولم يذكر أحد من أتباع الأئمة في آلات اللهو نزاعًا" (المجموع 11/576) .