وعليه، يرى الباحث أن التركيز لا أن بد ينصب على مبدأ الإحسان في القتل الذي قال به الحنفية مستندين بذلك إلى الحديث الصحيح الذي رواه الإمام مسلم وهو قوله صلى الله عليه وسلم:"إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبحته" (1) وقد وضح الأمام النووي أن هذا النص عام في كل قتل من الذبائح، والقتل قصاصا، وفي الحدود كذلك (2) ،ويمكن للباحث أن يوجه حديث:"لا قود إلا بالسيف" (3) إذا سلمنا بصحته، بكونه مبني على عرف ذاك الزمان بحيث كان السيف وقتئذ هو أسرع طرق القتل وهو نص عام ينطبق على كل حالات القتل ومنها القصاص،وبناء على ذلك يرى الباحث أن الشريعة الإسلامية لم تعين آلة خاصة لاستيفاء القصاص، وإنما طلبت"إحسان القتلة"وإحسانها يكون بكل ما لا يحدث مثلة ولا مضاعفة ألم، وعلى ذلك يجب التنفيذ بكل آلة تحقق الإحسان على هذا الوجه، وكلما تقدمت الحياة في ابتكار وسائل حسان في القتلة على هذا الوجه وجب شرعًا المصير إلى التنفيذ به وهذا ما ذهب إليه الشيخ محمود شلتوت رحمه الله (4) .
(1) ... سبق تخريجه، انظر هامش رقم (15)
(2) ... انظر: النووي، أبو زكريا، يحيى بن شرف، (ت.676هـ) ،المنهاج في شرح صحيح مسلم، بيت الافكار الدولية-الرياض، 1421هـ،2000م،كتاب الصيد والذبائح، باب: الأمر بإحسان الذبح والقتل وتحديد الشفرة، شرح حديث رقم: 57- (1955) ، ص 1242-1243
(3) ... سبق تخريجه، انظر هامش رقم (10)
(4) ... انظر:
شلتوت،محمود، المسئولية الجنائية في الإسلام ، مقال منشور في موقع البلاغ: