قال القرطبي: (قال علماؤنا إن سبيل التوبة مما بيده من الأموال الحرام إن كانت ربًا فليردها على من أربى عليه، ويطلبه إن لم يكن حاضرًا فإن أيس من وجوده فليتصدق بذلك) (40) .
وقال الغزالي: ( إذا كان معه مال حرام وأراد التوبة والبراءة منه -فإن كان له مالك معين- وجب صرفه إليه أو إلى وكيله، فإن كان ميتًا وجب دفعه إلى وارثه، وإن كان لمالك لا يعرفه ويئس من معرفته، فينبغي أن يصرفه في مصالح المسلمين العامة كالقناطر والربط والمساجد ومصالح طريق مكة، ونحو ذلك مما يشترك المسلمون فيه، وإلا فيتصدق به على فقير أو فقراء...) (41) .
الحال الثالثة: إذا كان مستحق الأرباح الربوية معلومًا وأمكن الرد إليه، بيْدَ أنه يعرف عنه التعامل بالحرام كالمقبوض من البنوك أو الشركات التي تتعامل بالربا، والمقبوض على الزنا - مهور البغاء - والغناء ولعب القمار وثمن الخمر، والمقبوض على النياحة وغير ذلك فالصحيح من أقوال أهل العلم في هذه الحال أنه لا يجوز رد المال والربح على ذلك الزاني ولا تلك الشركة وذلك البنك، حتى لا يجمع له بين العوض والمعوض، وعليه إذا قبض المشتري تلك الأرباح أن يتصدق بها بنية التخلص منها وهذا قول عند المالكية (42) ، وعند الحنابلة، وهو المنصوص عن أحمد في ثمن الخمار أنه لا يرد إلى صاحبه، ويجب عليه التخلص منه والتصدق به في مصالح المسلمين (43) ، وانتصر لهذا شيخ الإسلام ابن تيمية (44) ، وابن القيم (45) .
والقاعدة عند هذين الشيخين-رحمهما الله- في هذه المسألة: ( كل كسب خبيث لخبث عوضه عينًا كان أو منفعة يكون التخلص منه بالصدقة به ) (46) .
وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- عن امرأة كانت مغنية، واكتسبت في جهلها مالًا كثيرًا وقد تابت وحجت إلى بيت الله تعالى، وهي محافظة على طاعة الله، فهل المال الذي اكتسبته من حل وغيره إذا أكلت وتصدقت منه تؤجر عليه ؟