الحال الثانية: إذا كان مستحق الأرباح مجهولًا أو تعذر الرد إليه ولم يكن معروفًا بالتعامل بالربا والحرام فإنه يجب على المشتري التخلص من المقبوض بعقد ربوي وأرباحه بالتصدق به -على الفقراء والمساكين...- عن صاحبه بنية التخلص منه لا بنية التقرب إلى الله تعالى بهذه الصدقة كما هو قول جمهور الفقهاء من الحنفية (30) والمالكية (31) والحنابلة (32) وبعض الشافعية (33) ، واختيار شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله- في أكثر من موضع من فتاويه، والقاعدة عند شيخ الإسلام ابن تيمية في هذا (34) : ( أن الأموال التي تعذر ردها إلى أهلها لعدم العلم بهم مثلًا، وأن من كان عنده مال لا يعرف صاحبه كالغاصب التائب والمرابي التائب ونحوهم ممن صار بيده مال لا يملكه ولا يعرف صاحبه فإنه يصرف إلى ذوي الحاجات ومصالح المسلمين) (35) ، وقال: (هذا عند أكثر العلماء) (36) .
ثم قال: ( إذا تبين هذان الأصلان فنقول: من كان من ذوي الحاجات كالفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل، فهؤلاء يجوز، بل يجب أن يعطوا من الزكوات، ومن الأموال المجهولة باتفاق المسلمين ) (37) .
وقال: ( وما تصدق به فإنه يصرف في مصالح المسلمين، فيعطى منه من يستحق الزكاة، ويقرى منه الضيف، ويعان فيه الحاج، وينفق في الجهاد وفي أبواب البر التي يحبها الله ورسوله كما يفعل بسائر الأموال المجهولة، وهكذا يفعل من تاب من الحرام وبيده الحرام لا يعرف مالكه ) (38) .
وقال: ( المال الذي لا نعرف مالكه يسقط عنا وجوب رده، فيصرف في مصالح المسلمين، والصدقة من أعظم مصالح المسلمين، وهذا أصل عام في كل مال يجهل مالكه بحيث يتعذر رده إليه كالمغصوب والعواري والودائع يتصدق بها عن صاحبها أو يصرفها في مصالح المسلمين على مذهب مالك وأحمد وأبي حنيفة وغيرهم، وإذا صرفت على هذا الوجه جاز للفقير أخذها؛ لأن المعطي هنا إنما يعطيها نيابة عن صاحبها) (39) .