لما عرفنا حكم تملك الأوراق المالية بالقبض، بقي حكم ما ينتج عن تلك الأوراق من أرباح، وإن أقرب تكييف فقهي لتلك الأرباح هو نماء المقبوض بعقد فاسد، وهذا النماء من قبيل النماء المنفصل غير متولد من الأصل كالكسب والغلة، والعلماء مختلفون في حكم نماء المقبوض بعقد فاسد من حيث ملكيته تبعًا لاختلافهم في ملكية أصله على القولين السابقين.
أما من حيث وجوب رد النماء إلى مالك الأصل (البائع) فلم تختلف أقوال المذاهب الأربعة في ذلك؛ فإنهم قضوا بوجوب رد النماء -ومنه الأرباح- مع أصله إلى البائع وأن ذلك النماء والربح لا يمنع الفسخ، - وإليك بيان ذلك:
أما الشافعية، والحنابلة، والظاهرية: فهم على قاعدتهم السابقة لايثبتون الملك بالقبض، ويوجبون رد المقبوض بعقد فاسد ونماءه سواء أكان ربويًا أم غير ربوي.
أما المالكية: فإنهم لا يثبتون الملك في العقود الربوية مطلقًا، وهو مفسوخ عندهم أبدًا سواء فات أم لم يفت، ولا يكون فيه إلا الرد أبدًا، ولا يجوز منه قليل ولا كثير ولا يجوز
فيه ما يجوز في غيره (22) ولا ينتقل الضمان فيه للمشتري.
فظاهرٌ أن الغلة والأرباح لا تأثير لها على الحكم في العقد الربوي-عند المالكية-، وأن هذه الزيادات لا تصِّير العقد فائتًا، وبالتالي يجب عندهم رده وأرباحه على من أربى عليه (23) .
جاء في مواهب الجليل: ( وهنا - أي في العقد الربوي - لم ينتقل الضمان لبقاء المبيع تحت يد بائعه، فلا يحكم له -أي المشتري-بالغلة بل لو قبض المشتري المبيع، وتسلمه بعد أن أخلاه البائع ثم آجره المشتري للبائع لم يجز؛ لأن ما خرج من اليد وعاد إليها لغو...) (24) .