الصفحة 3 من 14

وقال: ( وقد اتفق الفقهاء على أن البيع إذا وقع بالربا مفسوخ أبدا ) (14) .

وقال السرخسي من الحنفية: ( إن الربا... لا يكون موجبًا للملك بكل حال) (15) .

القول الثاني:

ذهب جمهور الحنفية (16) إلى أن العقود الفاسدة ومنها الربا تملك إذا اتصل بها القبض، ولكنه ملك خبيث يجب فسخه، فإن تصرف به ببيع أو هبة أو نحوه صح، وعليه فإن الأوراق المالية الربوية تملك عند جمهور الحنفية إذا اتصل بها القبض، لكنها ملك خبيث يجب عليه رد الربا على من أربى عليه.

والراجح في هذه المسألة -والله أعلم- أن الأوراق المالية الربوية لا تملك ولو اتصل بها القبض، ويجب فسخ ما قبض منها، فيرد الأوراق المالية إلى بائعها، ويسترد ثمنها إن أمكن، وإلا يتخلص منها بالبيع (17) .

و الأدلة على هذا كثيرة ومن أقواها ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (( جاء بلال بتمر برني، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من أين هذا؟ ) )فقال بلال: تمر كان عندنا رديء، فبعت منه صاعين بصاع؛ لمطعم النبي صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (( أوه عين الربا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري التمر فبعه ببيع آخر ثم اشتر به ) ) (18) ، وفي رواية لمسلم: (( فردوه ثم بيعوا تمرنا واشتروا لنا من هذا ) ) (19) .

ووجه الدلالة من الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بالرد ولم يقره على هذا العقد الربوي، بل أمر بفسخه مع اتصال القبض به.

قال النووي عند هذا الحديث: ( وقوله:صلى الله عليه وسلم [هذا الربا فردوه] هذا دليل على أن المقبوض ببيع فاسد يجب رده على بائعه وإذا رده استرد الثمن) (20) ، وقال ابن حجر: (وفيه أن البيوع الفاسدة ترد) (21) .

حكم أرباح الأوراق المالية بعد القبض:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت