الصفحة 21 من 37

-استدل أصحاب القول الأول بالمعقول، فقالوا: بأن الضرب واقع عليها وفيه ضرر وأذى لها، فكان القول قولها، ما لم يثبت صلاح الزوج فإن القول قوله حينئذ لأنه حاله هذا (من الصلاح) يصدّقه ويزيل شبهة التعدّي عليها ظلما.

-واستدل أصحاب القول الثاني بالمعقول فقالوا: بأن ما قام به الزوج من تأديب زوجته وضربها حق مشروع حيث جعله الشارع وليا على تأديب زوجته، والولي يُرجع له في مثل هذه الحالة، فكان بذلك القول قوله.

المناقشة والترجيح

وبعد استعراض أقوال الفريقين في المسألة، فإنه يتبين لي رجحان ما ذهب إليه الشافعية أصحاب المذهب الثاني - القائلين بتصديق الزوج - وذلك لقوة دليلهم وسلامة حجتهم واتفاق ذلك مع مبدأ القوامة الشرعية للرجل على المرأة، ولأن الزوج بماله من ولاية شرعية على تأديب زوجته أمين على هذه الولاية وناصح لزوجته، فلا يُعقل أن يتجنى عليها ويضربها بلا مبرر، لأنه بذلك يكون قد خان الأمانة، وإن حدثت خيانة في ذلك من بعض الأزواج فلا يقاس الحكم عليهم، إذ مبنى الأحكام الشرعية على الأغلب لا على الأعم، فكان القول قول الزوج في هذه المسألة. بخلاف الزوجة فهي وإن كانت تتضرر من الضرب - كما يقول الفريق الثاني - إلا أن صدقها فيما تقول لا يصل إلى حد الأغلب التي تبنى عليه الأحكام. والله أعلم.

المبحث الرابع

صفة الضرب المشروع وأثره ومرتبته في عقوبة النشوز

وفيه مطلبان:

المطلب الأول: صفة الضرب المشروع وأثره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت