وأما قوله: وإعفاء اللحى، فقال أبو عبيد: يعني توفر وتكثر، يقال منه: عفا الشعر إذا كثر فهو عاف، وقد عفوته وأعفيته لغتان، قال الله {حتى عفوا} ، يعني كثروا، وهذه اللفظة متصرفة، يقال في غير هذا: عفا الشيء إذا درس وأمحى.
وقال ابن الأنباري: يقال: عفا الشيء يعفو عفوا إذا كثر، وقد عفوته أعفوه وأعفيته أعفيه إعفاء إذا كثرته، وعفا القوم إذا كثروا، وعفوا إذا قلوا ـ وهو من الأضداد، والعافي: الطالب، والعافي عن الجرم. قال الله عز وجل: {وليعفوا وليصفحوا} (24 ـ 22) .
قال أبو عمر: أما اللغة في: اعفوا ـ فمحتملة للشيء وضده كما قال أهل اللغة، واختلف أهل العلم في الأخذ من اللحية، فكره ذلك قوم وأجازه آخرون.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: حدثنا يحيى بن إبراهيم، قال: حدثنا أصبغ، عن ابن القاسم، قال: سمعت مالكا يقول: لا بأس أن يؤخذ ما تطايل من اللحية وشذ، قال: فقيل لمالك: فإذا طالت جدا فإن من اللحى ما تطول، قال: أرى أن يؤخذ منها وتقصر.
وقد روى سفيان عن ابن عجلان، عن نافع عن ابن عمر ـ أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
وقد روى سفيان عن ابن عجلان، عن نافع عن ابن عمر ـ أنه كان يعفي لحيته إلا في حج أو عمرة.
وذكر الساجي حدثنا بندار، وابن المثنى، قالا: حدثنا عبد الوهاب، حدثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر ـ أنه كان إذا قصر من لحيته في حج أو عمرة كان يقبض عليها ويأخذ من طرفها ما خرج من القبضة.
قال أبو عمر: هذا ابن عمر روى: اعفوا اللحى ـ وفهم المعنى، فكان يفعل ما وصفنا. وقال به جماعة من العلماء في الحج وغير الحج.