أ - فقد صح عن انس بن مالك رضي الله عنه انه كان يقنت في صلاة الفجر رواه ابن المنذر في الأوسط 5/ 209 وغيره ، علما بأن أنسا ممن روى أحاديث قنوت النازلة فكان بفعله هذا يرى أنها ليست من خصائص الإمام الأعظم ولا مسجده ، بل صح عنه رضي الله عنه أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قنتوا في صلاة الفجر فذكر هنا انه فعل جمع من الصحابة والمقصود بذلك قنوت النازلة .
ب - وجاء عن أبي هريرة رضي الله عنه انه كان يقنت في الظهر والعشاء الآخرة وصلاة الصبح رواه الطبراني في تهذيب الآثار مسند ابن عباس 1/345 رقم 576 فيدعوا للمؤمنين ويلعن الكفار ، وقال لأقرِّبن بكم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم متفق عليه ، وفي رواية عند الطحاوي في شرح الآثار 1/241 ( لأرينكم ) ، فصلى بهم وقنت حتى يعلّمهم أن القنوت مشروع لكل إمام في النازلة ولذا قال: لأرينكم ، مع انه ليس بالإمام الأعظم ومسجده ليس بالمسجد الأعظم ، علما بأن أبا هريرة رضي الله عنه ممن روى أحاديث القنوت للنازلة ، فهذا فهمهم رضي الله عنهم ، بل فعله هو بنفسه تدريبا لأصحابه عليها . قال ابن القيم في زاد المعاد: ولا ريب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل ذلك ( أي القنوت ) ثم تركه ، فأحب أبو هريرة أن يعلمهم أن مثل هذا القنوت سنة . اهـ
Aأحب?#بو?Gريرة?#ن?Jعلمهم?#ن?Eثل?Gذا?'لقنوت?3نة?. 'هـ?
ج - صح عن البراء بن عازب انه كان يقنت . رواه بن أبي شيبة 2/106رقم 7016 و صفحة 108 رقم 7034 ، وعبدالرزاق في مصنفه 3/109وابن المنذر في الأوسط 5/209 والبيهقي في سننه 2/206 مع أن البراء ممن روى أحاديث قنوت النازلة .
د - صح عن ابن عباس رضي الله عنه انه صلى الغداة في إمارته على البصرة فقنت . رواه بن أبي شيبه 2/105 رقم 7003 وعبدالرزاق في مصنفه 3/113 وبن المنذر في الأوسط 5/209 علما بأن ابن عباس في البصرة كان أميرا لعلي بن أبي طالب ، فلما قنت علي بن أبي طالب رضي الله عنه لما حارب أهل الشام قنت ابن عباس تبعا له ذكر ذلك الطحاوي في شرح معاني الآثار 1/252 في باب القنوت ، وذكره التهانوي في إعلاء السنن 6/ باب القنوت ، وقال الكاندهلوي في كتابه أوجز المسالك 3/175 نقلا عن الدار قطني عن سعيد بن جبير ، قال أشهد أني سمعت بن عباس يقول: أن القنوت في صلاة الفجر بدعة . إلا إذا نزل بالمسلمين نازلة ، فانظر إلى كلام بن عباس هذا وما فيه من عمومية القنوت للنوازل ، بل لا يَبعد أن يكون هذا الكلام له حكم الرفع .
هـ - جاء عن معاوية رضي الله عنه أنه قنت في صفين وما بعدها ، يقنت هو ومن معه مع أنه ليس الإمام الأعظم في ذلك الوقت ، وذكر قنوته الطحاوي في معاني الآثار وكذا الطبري في تاريخه 3/113 ، قال البيهقي في كتابه معرفة السنن في فصل القنوت: وقنت معاوية في الشام يدعو في صفين ، فأخذ أهل الشام عنه ذلك .
ز - وروى الطحاوي في شرح معاني الآثار عن أبي موسى الأشعري أنه قنت وذكره عنه ابن القيم في زاد المعاد ورواه بن أبي شيبة 2/105 رقم 7001 بسنده عن عبد الله بن معقل قال: قنت في الفجر رجلان من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم علي وأبو موسى .
Aهؤلاء
فهؤلاء ستة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بعضهم ممن روى أحاديث قنوت النازلة وفعلها ، وكلهم يرون أن لغير الإمام الأعظم فعله ، فأين المخالف لهم من الصحابة ممن منع قنوت النوازل أو رأى انه خاص بالإمام الأعظم أو مسجده .
أما الخلفاء الراشدون فقد صح عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم انهم قنتوا في النوازل فعن العوام بن حمزة سألت أبا عثمان عن القنوت فقال بعد الركوع قلت عمن ؟ قال عن أبي بكر وعمر وعثمان . رواه بن أبي شيبة 2/106 رقم 7011 وابن المنذر في الأوسط 5/210 وحسنه البيهقي في معرفة السنن 2/79وقال ابن تيميه في الفتاوى 23/108 أن النبي عليه الصلاة والسلام قنت لسبب نزل به ثم تركه عند عدم ذلك السبب النازل ، فيكون القنوت مسنونا عند النوازل ، وهذا القول هو الذي عليه فقهاء أهل الحديث وهو المأثور عن الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم .. ثم قال: فسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين تدل على شيئين ، أحدهما: أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه ، وقال ابن القيم في الزاد في هديه صلى الله عليه وسلم في القنوت: إن المروي عن الصحابة في قنوت النوازل قنوت الصديق رضي الله عنه في محاربة مسيلمة وعند محاربة أهل الكتاب ، ( راجع كتاب إعلاء السنن 6/83 ) أما قنوت عمر فقد ذكره ابن تيميه في الفتاوى 23/108 وابن القيم في الزاد انه قنت لما حارب النصارى . وقال ابن تيميه في الفتاوى 23/108 وكان عمر إذا أبطأ عليه خبر جيوش المسلمين قنت ، ونقل الكاندهلوي في أوجز المسالك 3/176 عن كتاب الآثار لمحمد بن حسن قال: كان عمر رضي الله عنه إذا حارب قنت وإذا لم يحارب لم يقنت رواه الطحاوي وإسناده حسن .