رابعا: موقف الإسلام من الدخان:
لم يكن الدخان معروفا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. فلما ظهرت هذه المادة لم يكن العلماء يعرفون حقيقتها وأضرارها هل هو مسكر أم مفتر وهو هو مضر بالصحة وبالمال أم لا؟ وكذلك اختلف العلماء في حكمه أو حكم تعاطيه بين الإباحة والكراهية والتحريم.
يقول الشيخ أحمد بن حجر آل أبو طامي:
أنه لما حدث في أول مرة لم يكن الكثيرون من أهل العلم يعرفون حقيقته، هل هو مسكر، أو مفتر، وهل هو ضار بالصحة أم لا، فلذلك اختلف العلماء بين محرم ومكره، وين من يقول: يحرم على من يضره، ولا يحرم على من لا يضره، ولا يحرم على من لا يضره إلخ، وهذا واضح في أن هذا القائل لم يشخصه، ويتحقق آثاره وإلا لعرف أنه ضرر بحت على كل من تعاطاه، كما ذكر ذلك الأطباء نحوهم.
وأكثر العلماء قالوا بالتحريم لأنه مضر بالصحة ومن قواعد الشرع الأساسية والمعلومة من الدين بالضرورة أن كل ضار حرام، وأن التحريم يدور مع الضرر فالنتيجة الحتمية هي حرمة تعاطي التبغ واستدلوا بالآيات والأحاديث والإجماع والقياس وإليكم الأدلة بالتفصيل على تحريم الدخان.
أولا: القرآن الكريم:
قال تعالى: (( ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن الله يحب المحسنين ) ) [البقرة: 195] .
فالآية تدل على النهي عن كل ما يؤدي إلى ضرر والدخان من الضرر والهلاك.
قال النووي:
كل ما ضر أكله كالزجاج والحجر والسم يحرم أكله وكل ما لا ضرر في أكله يحل أكله إلا المستقذرات.
وقال تعالى: (( الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) ) [الأعراف: 157] .
وقال تعالى: (( ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) ) [النساء: 29] .
والدخان في جملة الفواحش المنهي عنها: والفاحشة اسم لما تستفحشه النفوس.
قال تعالى: (( والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا وإثما مبينا ) ) [الأحزاب: 58] .
ـ إنفاق المال في غير حق: