الصفحة 6 من 13

مالك، فقال ابن القاسم: قال مالكٌ لا يجمع بين الظهر والعصر في الحَضَر ولا نرى ذلك مثل المغرب والعشاء"."

وقال الشيخ الدردير رحمه الله تعالى في الشرح الصغير على أقرب المسالك: (1/ 175) " (و) رُخِّص (في جمع العشاءين فقط) جمع تقديم (بكل مسجد) تقام به الصلاة ولو غير مسجد الجمعة (لمطر) واقع أو متوقع (أو طين مع ظلمة) لآخر الشهر لا لغيم ولا لأحدهما فقط".

ثالثًا: مذهب السادة الشافعية:

يجوز عند الشافعية الجمع بين الصلاتين للسفر والمطر فقط، ومثلُ المطرِ الثلجُ والبَرَدُ إن ذابا.

وذكروا أنه يجوز الجمع بين الظهر والعصر (وكذا بين الجمعة والعصر) ، وبين المغرب والعشاء جمع تقديم للمطر بالشروط الآتية:

1 ـ أن يَبُلَّ المطر أعلى الثوب أو أسفل النعل ولو كان المطر ضعيفًا.

2 ـ وجود المطر أول الصلاتين (أي عند الإحرام بهما) ، وعند سلام الأولى.

3 ـ أن تُؤدَّى الصلاة الثانية جماعةً في المسجد، فلا يجوز الجمع لمن يصلي الثانية منفردًا ولو في المسجد، ولا لمن يصليها جماعةً في غير المصلى كبيته.

4 ـ أن تكون الجماعة في مسجد بعيد يتأذى بالمطر في طريقه، فلا يجوز الجمع لمن كان المسجد قريبًا من محله، أو وجد كِنًا يسير إلى المسجد فيه، إلا الإمام الراتب فله أن يجمع بالمأمومين وإن لم يتأذ بالمطر.

5 ـ أن ينوي الإمام الإمامة في الجماعة.

وهناك شروطٌ أخرى للجمع لا تختص بالجمع للمطر، بل تشمل الجمع للسفر جمع تقديم أيضًا وهي:

1 ـ نية الجمع في الصلاة الأولى، وتجوز في أثنائها ولو مع التسليمة الأولى.

2 ـ الموالاة بين الصلاتين، بأن لا يطول الفصل بينهما عرفًا.

3 ـ الترتيب بين الصلاتين.

فإذا اختلَّ شرطٌ من تلك الشروط لم يجز الجمع.

ولا يصح الجمع للمرض والوحَل والريح والظلمة وغيرها.

قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى في كتاب (الأم) : (1/ 95) "إذا كانت العلة من مطر في حَضَر جمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء، ولا يجمع إلا والمطر مقيم في الوقت الذي تجمع فيه، فإن صلى إحداهما ثم انقطع المطر لم يكن له أن يجمع الأخرى إليها، وإذا صلى إحداهما والسماء تمطر ثم ابتدأ الأخرى والسماء تمطر ثم انقطع المطر مضى على صلاته لأنه إذا كان له الدخول فيها كان له إتمامها، ويجمع من قليل المطر وكثيره، ولا يجمع إلا من خرج من بيته إلى مسجد يجمع فيه، قرُب المسجد أو كثر أهله أو قلوا أو بعدوا، ولا يجمع أحدٌ في بيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع في المسجد، والمصلي في بيته مخالف المصلي في المسجد، وإن صلى رجلٌ الظهر في غير مطر ثم مطر الناس لم يكن له أن يصلي العصر، لأنه صلى الظهر وليس له جمع العصر إليها، وكذلك لو افتتح الظهر ولم يمطر ثم مطر بعد ذلك لم يكن له جمع العصر إليها، ولا يكون له الجمع إلا بأن يدخل في الأولى ينوي الجمع وهو له، فإذا دخل فيها وهو يمطر ودخل في الآخرة وهو يمطر فإن سكنت السماء فيما بين ذلك كان له الجمع لأن الوقت في كل واحدة منهما الدخول فيها، والمغرب والعشاء في هذا وقتٌ كالظهر والعصر لا يختلفان، وسواءٌ كل بلد في هذا، لأن بلّ المطر في كل موضعٍ أذى، وإذا جمع بين صلاتين في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت