الصفحة 6 من 16

التأمين التجاري:

وهو أكثر أنواع التأمين اشتهارًا في الغرب، وهو يقوم بصورته الحالية على الفكر الرأسمالي (الاسترباحي) من خلال التأمين، حيث إن شركة التأمين تجعل عمليات التأمين نفسها محلًا للاسترباح، لأن الفرق بين قيمة الأقساط، وقية التعويضات يكون لصالح الشركة فقط في حين أن هذا الفرق في التأمين التعاوني يبقى في حساب المشتركين [1] .

وقد سبق أن بينا أن القوانين متفقة على تكييف التأمين التجاري بأنه: عقد ملزم قائم على المعاوضة والغرر.

ولذلك صدرت قرارات من المجامع الفقهية بحرمة التأمين التجاري، وإباحة التأمين التعاوني، منها قرار المجمع الفقهي الاسلامي التابع لرابطة العالم الاسلامي في دورته الأولى في 10 شعبان 1398هـ بمكة المكرمة حيث قرر بالاجماع ـ ما عدا الشيخ مصطفى الزرقا ـ حرمة التأمين التجاري بجميع أنواعه، تأكيدًا لقرار مجلس هيئة كبار العلماء بالسعودية في دورته العاشرة بالرياض في 4/ 4/1397هـ قرار رقم 51، 52.

كذلك نص مجمع الفقه الاسلامي الدولي في قراره رقم (9/(9/ 2) على أن: (عقد التأمين التجاري ذي القسط الثابت الذي تتعامل به شركات التأمين التجاري عقد فيه غرر كبير مفسد للعقد، ولذا فهو حرام شرعًا) [2] .

وقد اعتمدت هذه القرارات والآراء الفقهية السابقة في تحريمها للتأمين التجاري على مجموعة من الأدلة، من أهمها بإيجاز:

1)إن التأمين التجاري وهو عقد معاوضة يشتمل على الغرر المنهي عنه في الحديث الصحيح، حيث نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر [3] .

2)أن التأمين التجاري يتضمن الرهان والمقامرة، وخصائصهما [4] .

3)تحقق الربا فيه بنوعيه: الفضل والنسيئة [5] .

4)إنه أكل لأموال الناس بالباطل [6] .

مناقشة جماعية:

ومن الجدير بالتنبيه عليه أن المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الأولى المنعقدة بمكة المكرمة في الفترة 10ـ 17 شعبان 1398هـ، ذكر حكم التأمين التجاري، وردّ على أدلة المجيزين، وناقشها مناقشة علمية، لذلك نذكرها بالكامل لأهميتها وشموليتها وهي: (أما بعد فإن مجمع الفقه الإسلامي قد نظر في موضوع

(1) يراجع في الفروق التسعة: المرجع السابق، ص 317 - 343

(2) انظر: مجلة المجمع: ع2 م2 ص545، ود. علي محيى الدين القره داغي: المرجع السابق ص 192

(3) الحديث رواه مسلم في صحيحه، كتاب البيوع (3/ 1153) وأبو داود (2/ 228) والنسائي (2/ 217) وابن ماجه (2/ 739) والترمذي (3/ 532) وأحمد (1/ 203)

(4) يراجع للتفصيل: أ. د. علي محيى الدين القره داغي: المرجع السابق ص 173 - 177

(5) المصدر السابق ص 177 - 178

(6) المصدر السابق ص 177 - 178

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت